و ينكره الحكماء) النافون للخلاء ويقولون هذا من الأحكام الوهمية الكاذبة (السابعة للحكماء) القائلين بقدم الزمان قالوا (لا يعقل تقدم عدم الزمان عليه إلا بزمان) فلو كان حادثا مسبوقا بعدمه لكان موجودا حال ما كان معدوما (و القائلون بالحدوث) فيما سوى الواجب تعالي (يكذبونهم) في هذا الحكم ويعارضونهم بتقدم بعض أجزاء الزمان على بعضها (الثامنة للحكماء) قالوا (لا حدوث) لشيء (إلا عن شيء) آخر هو مادة له وادعى بعضهم العلم الضروري باستحالة حدوث شيء لا عن شيء (و المسلمون ينكرونه) ويجوزون حدوث الأشياء التي لا تعلق لها بمادة أصلا (التاسعة لهم) أيضا قالوا (الممكن لا يترجح) أحد طرفيه على الآخر (إلا بمرجح ويجوزه المسلمون من القادر) فانه يجوز أن يرجح أحد
(قوله إلا بزمان) لأنها قبلية لا يجامع فيها القبل العبد وكل قبلية كذلك فهي بالزمان [قوله ويعارضونهم الخ] فأنها قبلية لا يجامع فيها القبل البعد وليس بالزمان وإلا لزم أن يكون للزمان زمان [قوله ويجوزون الخ] ويقولون بوقوعه كالجواهر الفردة والمجردات عند القائلين بها (قوله الممكن لا يترجح الخ) أي لا يجوز أن يترجح أحد طرفيه الوجود والعدم على الآخر من غير مرجح يرجح ذلك الطرف ويخرجه عن حد التساوي سواء كان ذلك المرجح نفس الفاعل المختار كما في العقل الأول أو أمرا آخر كالعناية الأزلية والداعي الّذي يدعو الفاعل المختار إلى اختيار أحد الطرفين والمسلمون ينكرون هذا الحكم في الفاعل المختار ويقولون انه يرجح أحد الطرفين المتساويين عنده بل المرجوح من غير مرجح أي داع يدعوه إليه فتدبر فانه زل فيه أقدام
العالم فمتفق عليه والنزاع في التسمية بالبعد فانه عند الحكماء عدم ونفى يثبته الوهم وعند المتكلمين بعد فالخلاء الذي أوجب المتكلمون انتهاء الأجسام إليه أو إلى الملاء ليس بالمعنى الأول وهو ظاهر فان آخر الأجسام وهو المحدد مثلا ليس منتهيا إلى شيء منهما عندهم بل بالمعنى الثاني وهو البعد الموهوم واللاشي ء المحض فلا يصح القول بإنكار الحكماء له لان ما وراء المحدد عندهم كذلك وإرجاع الإنكار إلى اطلاق البعد ليس له كثير معني هاهنا ويمكن أن يقال مدار إنكار الحكماء هو اعتبار المتكلمين إمكان شغل الجسم فيه فلأن الفلاسفة ينكرون هذا الإمكان فيما وراء المحدود ولهذا حكموا بعدم قبول محدب الفلك الأطلس للنمو وقد أشار إليه الإمام أيضا في الملخص والمصنف في أواخر موقف الجوهر وسنذكره في بحث المكان إن شاء اللّه تعالى (قوله إلا بمرجح) أي بمرجح خارجي وهو الّذي يسمونه بالداعي قيل الفلاسفة يجعلون العناية الأزلية أعنى علمه تعالى بالكل من حيث هو كل وبما يجب أن يكون عليه الكل حتّى يكون على أبلغ