طرفي مقدوره على الآخر بلا مرجح يدعوه إليه (العاشرة للمتكلمين) قالوا (الإنسان محل لألمه ولذته) أي يدركهما بذاته (و) قال (الحكماء بل) محلهما ومدركهما (هو الجسم) والقوى الحالة فيه (وهو) أي ذلك الجسم الّذي حل فيه تلك القوى (آلة له) أي للإنسان وليس هو ذات الإنسان قال في النهاية اتفق المتكلمون على أن أول العلوم الضرورية علم الإنسان بنفسه وألمه ولذته وجوعه وعطشه واتفقت الفلاسفة على أن مدرك الألم واللذة والجوع والعطش ليس ذات الإنسان بل قواها الجسمانية التي هي من توابع ذاته التي هي النفس الناطقة فإنها الإنسان بالحقيقة (الحادية عشر للأشعرية) قالوا (يمتنع) بالبديهة (الفعل
[قوله قال في النهاية الخ] استشهاد على حمل المحل في المتن على المدرك وهذا بناء على المذهب المشهور عن الحكماء وهو أن القوي الجسمانية مدركة بذاتها دون ما هو التحقيق من أن المدرك هو النفس الناطقة إلا أن ارتسام الجزئيات المادية في آلاتها فهي كالصحيفة عند الناظر ولك أن تحمل المحل على معناه الظاهر فيكون الخلاف في أن حصول الألم واللذة الجسميين في ذات الإنسان أو البدن الذي هو آلة له على ما هو التحقيق وإنما لم يحمل الشارح على ذلك رعاية للمطابقة لما في النهاية فانه المنقول عنه [قوله يمتنع بالبديهة الفعل عن نائم الخ] أي غير ما يلزم الحياة كالنفس وأما ما يصدر عنه من التقلب والحكة فليس منه في حال النوم بل في حال بين النوم واليقظة ولعل هذا هو مذهب بعض الأشعرية والا فالمصنف نص في مبحث القدرة باتفاق كثير منا على جواز صدور الأفعال المتقنة القليلة عن النائم واختلفوا في كونها مكتسبة أو ضرورية وما قيل أن المراد الفعل الاختياري فيرد عليه أن الفعل المولد ليس باختيار عند القائلين بالتوليد فان قولهم بالتوليد لأجل عدم تمكن العبد من فعله وتركه مع كونه مثابا عليه ومعاقبا به
النظام متبعا لفيضان الوجودات والخيرات من غير انبعاث قصد وطلب وهذا يدل على عدم اشتراطهم الداعي فلا معنى لإسناد تلك القضية إليهم (قوله قال في النهاية) المقصود من نقل كلامها هو الإشارة إلى وجه حمل كلام المصنف على ما حمله عليه [قوله فإنها الإنسان بالحقيقة] وأما عند الجمهور المتكلمين فالإنسان هو هذا الهيكل المحسوس وقد يقال مدرك اللذة والألم عند الحكماء أيضا هو الإنسان بواسطة الآلة وهو قواها الجسمانية والخلاف على هذا في الأدراك بلا واسطة أمر خارج فالمتكلمون يثبتونه والفلاسفة ينفونه [قوله يمتنع الفعل] أي الاختياري إذ مطلق الفعل قد يصدر عن النائم اتفاقا