عن نائم أو معدوم وجوزه المعتزلة توليدا وجوابهما) أي جواب الشبهة الخامسة والسادسة يعلم من جواب) الشبهة (الرابعة) فيقال في جواب الخامسة لا نسلم أن مقدمات الدليل الذي نجزم بصحته آونة بديهية ولئن سلم ذلك فالبديهي قد يتطرق إليه الاشتباه لخلل في تجريد طرفيه وتعقلهما على الوجه الّذي هو مناط الحكم بينهما وذلك لا يعم جميع البديهيات كما عرفت وفي جواب السادسة أن أصحاب المذاهب ادعوا في تلك القضايا أنها ضرورية ولذلك أوردها الإمام الرازي في شبه السوفسطائية فلا يلزم ادعاء البداهة بمعنى الأولية فيها سلمنا ولكن الاوّلى قد يقع خلل في تصور طرفيه كما مر فلا يعم الاشتباه في الأوليات (وقد أجيب عنها) أي عن الشبهة الأخيرة أعني السادسة (بأن الجازم بها) أي بتلك القضايا التي ادعت أصحاب المذاهب بداهتها (بديهة الوهم) لا بديهة العقل (وهي) أي بديهة الوهم (كاذبة) لا اعتماد على أحكامها (إذ تحكم بما ينتج نقائضها) أي نقائض الأحكام الصادرة
[قوله وجوزه المعتزلة توليدا] كالقتل المتولد حال نوم الرامي أو موته من الرمي الصادر عنه حال اليقظة والحياة (قوله ضرورية) وهي أعم من البديهية بمعنى الأولية والاشتباه في الأعم لا يوجب الاشتباه في الأخص لجواز كونه في ضمن غير الأولية [قوله في شبه السوفسطائية] النافين للعلوم الضرورية مطلقا فتلك القضايا لو لم تكن من الأوليات كان الاشتباه فيها مثبتا لمدعاهم وهو عدم الوثوق على العلوم الضرورية مطلقا [قوله أي عن الشبهة الأخيرة] أشار بهذا التفسير إلى قرينة كون الضمير للشبهة السادسة وهي أن الضمير يرد إلى أقرب المذكورات [قوله وهي كاذبة] أي في الجملة [قوله إذ تحكم ينتج الخ] المواد تحكم بالمقدمات المنتجة لنقيض ما حكمت به فتكون في أحد الحكمين كاذبة فلا اعتماد على أحكامها مطلقا إذ لا شهادة لمتهم
[قوله في شبه السوفسطائية] وهم منكرون للبديهيات والحسيات أيضا فلو كان المدعي في القضايا المذكورة هو الأولية لم يفد القدح في الحسيات [قوله أي عن الشبهة الأخيرة أعنى السادسة] قيل هذا الجواب يصلح أن يكون جوابا للشبهة الثالثة بأن يقال الوهم بسبب الأمزجة والعادات أوجب الجزم في بعض القضايا وللرابعة بأن يقال إنما وقع التعارض بين البديهيات الوهمية والعقلية فرأى في بادئ الرأي انهما قطعيان وللخامسة بأن يقال إن الجزم بمقدمة ودليل حين إنما كان بحسب الوهم لا العقل فظن انه بديهي ببداهة العقل وليس كذلك