منه في الحكم بعد تميزه (الثاني المعقول كل واحد واحد) من غير المتناهي (وانه متميز عن غيره) من تلك الآحاد ومن غيرها (ولا يضر) في تميز كل واحد (عدم تميز الكل) من حيث هو كل ولما لزم من هذا الجواب كون غير المتناهي معلوما له تعالى تفصيلا لا إجمالا على عكس الجواب الأول اعرض عنه أيضا فقال (والحق أن نقول لا نسلم أن) المعقول (المتميز) يجب أن يكون (له حد ونهاية) يمتاز به عن غيره (وإنما يكون كذلك أن لو كان تعقله بتميزه) وانفصاله عن غيره (بالحد والنهاية وانه ممنوع) لأن وجوه التميز لا تنحصر في الحد (الخامسة) منها (من قال) وهم جمهور الفلاسفة (لا يعلم الجزئيات المتغيرة وإلا فاذا علم) مثلا (إن زيدا في الدار الآن ثم خرج زيد) عنها (فأما أن يزول ذلك العلم ويعلم انه ليس في الدار ويبقى ذلك العلم بحاله والأول يوجب التغير) في ذاته من صفة الى أخرى (والثاني) يوجب (الجهل) وكلاهما نقص يجب تنزيهه تعالى قالوا وكذا لا يعلم الجزئيات المتشكلة وإن لم تكن متغيرة كأجرام الأفلاك الثابتة على أشكالها لأن إدراكها إنما يكون بآلات جسمانية وكذا الحال في الجزئيات المتشكلة المتغيرة إذ قد اجتمع فيها المانعان بخلاف الجزئيات التي ليست متشكلة ولا متغيرة فإنه يعلمها بلا محذور كذاته تعالى وذوات العقول (والجواب منع لزوم التغير فيه بل) التغير إنما هو (في الإضافات) لأن العلم عندنا إضافة
أن الجواب الأول كان دالا على انه تعالى يعلم غير المتناهي إجمالا لا تفصيلا وهذا الجواب دال على انه تعالى يعلمه تفصيلا لا إجمالا والحق انه تعالى يعلمه إجمالا وتفصيلا فلذا أعرض عنهما وأجاب عن أصل الاستدلال بوجه لا محذور فيه (قوله لا يعلم الجزئيات المتغيرة) لا شك أن هذا يستلزم جهل تلك الجزئيات من بعض الوجوه ولهذا كفرت الفلاسفة فلا وجه لنفى علمه بالجزئيات المتغايرة بناء على لزوم التغير أو الجهل على تقدير العلم بها وإلا فلا بد من الفرق بين الجهلين حتى يلزم أحدهما دون الآخر وقد يعتذر عنه بأن ادراك الجزئيات الجسمانية من حيث هي جزئيات جسمانية وإن كان كمالا للموجود إلا انه ليس كمالا مطلقا لأنه يوجب نقصانا من وجه لاستلزامه التجسم والتركب فلا استحالة في عدم ثبوته للواجب تعالى وأنت خبير بأن هذا الاستلزام بسبب أن ادراك الجزئيات الجسمانية محتاج الى آلات جسمانية وقد تحققت أن هذا الاحتياج غير مسلم سيما بالنسبة الى الواجب تعالى (قوله يوجب التغير في ذاته من صفة الى صفة) هذا إنما هو على رأى القائلين بالصفة من الفلاسفة أو كلام الزامى كما نبهت عليه في الدرس السابق ولا وجه لحمل الصفة على الحالة لأن بطلان التغير فيها ممنوع عند الفلاسفة أيضا ويؤيده أن المصنف أجاب بمنع لزوم التغير وصرح الشارح بأنه لا يلزم التغير في صفة موجودة (قوله لأن العلم عندنا إضافة الخ) رد هذا الجواب بأنه لو كان علمه تعالى إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة بدون الصورة لزم أن لا يكون الباري تعالى عالما بالحوادث قبل وجودها في الخارج إذ لا وجود لها في الخارج وهو ظاهر ولا في العاقل لأن المفروض أن لا صورة ولا تحقق للإضافة سواء كانت إضافة الذات أو إضافة الصفة قبل تحقق المضاف