فهرس الكتاب

الصفحة 1843 من 2156

الزمان كان حاضرا عنده وما حدث قبله أو بعده كان ماضيا أو مستقبلا وأما علمه تعالى فلا اختصاص له بزمان أصلا (فلا يكون ثمة حال وماض ومستقبل) فإن هذه صفات عارضة للزمان بالقياس الى ما يختص بجزء منه (إذ الحال معناه زمان حكمي هذا والماضي زمان) هو (قبل زمان حكمي هذا والمستقبل زمان) هو (بعد زمان حكمي هذا فمن كان علمه أزليا محيطا بالزمان) وغير محتاج في وجوده إليه وغير مختص بجزء معين من أجزائه (لا يتصور في حقه حال ولا ماض ولا مستقبل) فاللّه سبحانه وتعالى عالم عندهم بجميع الحوادث الجزئية وأزمنتها الواقعة هي فيها لا من حيث أن بعضها واقع الآن وبعضها في الماضي وبعضها في المستقبل فإن العلم بها من هذه الحيثية يتغير بل يعلمها علما متعاليا عن الدخول تحت الأزمنة ثابتا أبد الدهر وتوضيحيه انه تعالى لما لم يكن مكانيا كانت نسبته الى جميع الأمكنة على سواء فليس فيها بالقياس إليه قريب وبعيد ومتوسط كذلك لما لم يكن هو وصفاته الحقيقية زمانية لم يتصف الزمان مقيسا إليه بالمضي والاستقبال والحضور بل كان نسبته الى جميع الأزمنة سواء فالموجودات من الأزل الى الأبد معلومة له كل في وقته وليس في علمه كان وكائن وسيكون بل هي حاضرة عنده في أوقاتها فهو عالم بخصوصيات الجزئيات وأحكامها لكن لا من حيث دخول الزمان فيها بحسب أوصافها الثلاثة إذ لا تحقق لها بالنسبة إليه ومثل هذا العلم يكون ثابتا مستمرا لا يتغير أصلا كالعلم بالكليات قال بعض الفضلاء وهذا معنى قولهم انه يعلم الجزئيات على وجه كلى لا ما توهمه بعضهم من أن علمه محيط بطبائع الجزئيات وأحكامها دون خصوصياتها وما يتعلق بها من الأحوال كيف وما ذهبوا إليه من أن العلم

جواب المشايخ ويدفع عنه الاعتراض المذكور (قوله كذلك لما لم يكن هو وصفاته الحقيقية زمانية) فيه بحث لأن اللّه سبحانه ليس بواقع في الزمان وكذا صفاته لكن لا شك انه مقارن له كما مر وهذه المقارنة تكفى في اتصاف الزمان مقيسا إليه تعالى بالأوصاف الثلاثة وبالجملة المكان مجتمع الأجزاء حاضر عنده تعالى ولا يتصوّر فيه القرب والبعد بالنسبة إليه سبحانه لأنه ليس بمكاني وهذا ظاهر وأما الزمان فأجزاؤه ممتنعة الاجتماع في الوجود وكذا الزمانيات قد لا تكون مجتمعة فيه فالقول بأن نسبته تعالى الى جميع الأزمنة سواء مع مقارنته لليوم مثلا بناء على انه ليس بواقع في الزمان لا يخلو عن إشكال فالأولى في بيان عدم لزوم التغير أصلا أن يترك القياس على المكان ولا يبنى الكلام على انه تعالى ليس زمانيا بل يقال أن اللّه تعالى يعلم أن الجزء المعين من الزمان لا باعتبار المضي والاستقبال والحضور بل بحسب ذاته تعالى ظرف للحادث الفلاني والعلم بهذا الوجه لا يتغير بتغير الأزمنة سواء كان العلم زمانيا أولا وهذا ظاهر عند التأمل (قوله قال بعض الفضلاء الخ) قال الأستاذ المحقق ما ذهبوا إليه من أن العلم بالجزئيات المتشكلة يحتاج الى الآلات الجسمانية ينافى ما حمل عليه هذا الفاضل مذهبهم في هذه المسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت