فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2156

بالعلة يوجب العلم بالمعول ينافي ما توهموه كما سبقت إليه الإشارة (وقد أنكر أبو الحسين(البصرى ذلك) الّذي ذكره هؤلاء المشايخ من أن علمه بأنه وجد عين علمه بأنه سيوجد واحتج عليه بوجوه* الأول حقيقة انه سيقع غير حقيقة انه وقع) بالضرورة (فالعلم به غير العلم به لأن اختلاف المتعلقين) أي المعلومين (يستدعى اختلاف العلم بهما* الثاني أن شرط العلم بأنه وقع) هو (الوقوع وشرط العلم بأنه سيقع) هو (عدم الوقوع فلو كانا واحدا لم يختلف شرطهما) أصلا فضلا عن التنافي بين شرطيهما (وقد يعبر عنه) أي عن الوجه الثاني (بأن من علم أن زيدا سيدخل البلد غدا وجلس الى مجيء الغد في بيت مظلم) مستديما لذلك العلم (فلم يعلم) لأجل الظلمة (دخول غد لم يعلم انه دخل البلد) بذلك العلم المستمر فكيف يكون أحدهما عين الآخر (نعم لو انضم إليه) أي الى العلم بأنه سيدخل (العلم بدخول غد علم) من هذين العلمين (ذلك) أي انه دخل فيكون حينئذ هذا العلم متفرعا على العملين السابقين لا عين أحدهما وإنما لم يجعله وجها ثالثا كما فعله الإمام الرازي في الأربعين لأن محصوله هو أن العلم بأنه سيدخل البلد غدا ليس مشروطا بالعلم بمجيء الغد والعلم بأنه دخل في مثالنا هذا مشروط به فيكون راجعا الى الوجه الثاني لا وجها على حدة (الثالث يمكن العلم بأنه وقع مع الجهل بأنه سيقع) كما اذا علم الحادث حال حدوثه ولم يشعر به قبله أصلا (وبالعكس) كما اذا علم حاله قبل حدوثه ولم يشعر به في أوانه (وغير المعلوم) أي ما ليس معلوما في زمان (غير المعلوم) أي مغاير لما هو معلوم في ذلك الزمان واذا تغاير المعلومات تغاير العلمان وعلى هذا فقد رجع الثالث الى الأول والصواب كما هو في الأربعين انه يمكن

فمنافاة مذهبهم على أي محمل حمل لأصل من أصولهم المقررة عندهم لازمة للّه لا مجال لتخليصهم عنها (قوله الأول حقيقة انه سيقع غير حقيقة انه وقع الخ) لا يخفى انه اذا أرجع كلام المشايخ الى ما مر نقله من الفلاسفة لم يتم هذا الاحتجاج إذ حقيقة سيقع وحقيقة وقع وإن كانا متغايرين إلا انه لا يتحقق سيقع ووقع بالنسبة الى من ليس علمه زمانيا ولا نتصور بالنسبة إليه ماض ومستقبل (قوله فقد رجع الثالث الى الأول) قد يجاب عنه بأن المقصود من الوجه الثالث أن كلا من العلمين ينفك عن الآخر وانفكاك الشيء عن نفسه محال فثبت تغايرهما وهو ظاهر إلا انه ضم إليه تغاير المتعلقين لزيادة الاستظهار ويشهد به شهادة بينة قوله وقد يغير الخ فإنه صريح في بيان انفكاك كل منهما عن الآخر فعلى هذا لم يرجع الثالث الى الأول (قوله والصواب كما هو في الأربعين) رد عليه بانه يدل على تغاير العلمين بالاعتبار لا بالذات وهو المراد وذلك لأن الشيء الواحد يجوز أن يكون معلوما باعتبار ومجهولا بآخر وأجيب بأن المراد انه يمكن العلم بانه سيقع في الجملة مع الجهل بانه عالم بانه وقع من كل الوجوه فعلى هذا يثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت