فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2156

العلم بأنه سيقع مع الجهل بأنه عالم بأنه وقع وبالعكس وغير المعلوم غير المعلوم فيثبت حينئذ تغاير العلمين ابتداء ويشهد لما قلناه قوله (وقد يعبر عن هذا) الثالث (بأن قبل الوقوع اعتقاد انه سيقع علم واعتقاد انه وقع جهل وبعد الوقوع وبالعكس فتغايرا) لتنافى وصفيهما اعني العلمية والجهلية كتنافي وصف المعلومية والمجهولية المعتبرتين في الوجه الثالث وقد عده الإمام الرازي وجها برأسه ثم أن أبا الحسين بعد إبطاله جواب مشايخه التزم وقوع التغير في علم الباري سبحانه وتعالى بالمتغيرات وزعم أن ذاته تعالى تقتضي كونه عالما بالمعلومات بشرط وقوعها فيحدث العلم بها عند وجودها ويزول عند زوالها ويحصل علم آخر ورد عليه بأنه يلزم منه أن لا يكون الباري سبحانه وتعالي في الأزل عالما بأحوال وجودات الحوادث وهو تجهيله له تعالى عنه* السادسة من الفرق المخالفين (من قال لا يعلم الجميع بمعنى سلب الكل) أي رفع الإيجاب الكلي (لا) بمعنى (السلب الكلي) كما زعمته الفرقة الثانية (إذ لو علم كل شي ء فاذا علم شيئا علم) أيضا (علمه به) لأن هذا العلم شي ء من الأشياء ومفهوم من المفهومات (وكذا علم علمه بعلمه) لأنه شي ء آخر (ويلزم التسلسل) في العلوم (والجواب انه تسلسل في الإضافات) لا في أمور موجودة لأن العلم من قبيل الإضافة والتعلق عندنا وانه) أي تسلسل الإضافات (غير ممتنع) كما مر غير مرة قبل نقول (كيف) يلزم التسلسل في الأمور الموجودة على تقدير كون العلم صفة حقيقية (و) الحال (انه قد يكون علمه يعلمه نفس علمه كما ذهب إليه الإمام والقاضي) فإنهما قالا كل شيئين لا يجوز انفكاك العلم بهما كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به وكالعلم بالتضاد والاختلاف فقد يتعلق بهما علم واحد كما سلف في مباحث العلم من الموقف الثالث

* العلم صفة زائدة على ذاته تعالى قائمة به (لما مر) من بيان زيادة الصفات على الإجمال (وأنكره المعتزلة لوجوه* الأول لو كان له تعالى علم فاذا تعلق بشيء وتعلق علمنا به فقد تعلقا به من وجه واحد) وهو تعلق العلوم بمعلوماتها إما إجمالا أو تفصيلا (فيلزم) حينئذ (تماثلهما) لأن كل علمين تعلقا بمعلوم واحد من جهة واحدة فهما متماثلان (ويلزم) إما (قدمهما) معا (أو حدوثهما) معا لأن

تغاير العلمين بالذات (قوله ورد عليه بأنه يلزم الخ) قد يجاب عنه بأن الثابت في الأزل انه سيوجد زيد فيعلم حينئذ كذلك وعند ما زال هذا الثابت ووجد زائد علم انه وجد وهكذا فلا يلزم التجهيل (قوله كالعلم بالشيء والعلم بالعلم به) قد سبق منا المناقشة في هذا التمثيل وتوجيهه وبيان أن انتفاء لزوم العلوم الغير المتناهية على تقدير جواز تعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت