فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2156

رابعة (ويلزم التسلسل قلنا لا نسلم ذلك) أي تساوى نسبة الإرادة الى الضدين والأوقات حتى يلزم التسلسل (بل) هي صفة (تعلقها بأحدهما) ووقوعه في وقت معين (لذاتها) المخصوصة فلا حاجة الى صفة أخري (فإن قيل) اذا تعلقت الإرادة لذاتها بأحد جانبي الفعل في وقت معين وعلى وجه مخصوص (فيجب ذلك الجانب) في ذلك الوقت على ذلك الوجه (ويمتنع) الجانب (الآخر) وحينئذ (فيلزم) الإيجاب و (سلب الاختيار قلنا) أي لأنا نقول وقد مر مثله (وجوب الشيء بالاختيار لا ينافي الاختيار) بل يحققه لأنه فرعه وهاهنا بحث وهو أن إرادة أحد الضدين إن كانت مغايرة لإرادة الآخر وكانت كل واحدة منهما لذاتها متعلقة بأحدهما على التعيين اتجه أن يقال اذا لزم أحد الإرادتين ذات المريد لم يمكن له الإرادة المتعلقة بالجانب الآخر بدلا عن الإرادة الاولى فلا قدرة بمعنى صحة الفعل والترك واذا لم يلزم جاز تجدد الإرادة وحدوثها وإن لم تكن مغايرة لها بل تتعلق إرادة واحدة تارة بهذا وتارة بذاك فاذا كان تعلقها بأحدهما لذاتها لم يتصور تعلقها بالآخر ويلزم الإيجاب وما ذكره من أن الوجوب المترتب الاختيار لا ينافيه إنما يصحح في القدرة بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل كما سبق تصويره فتذكر (وربما قال الحكماء لا نسلم أن كل علم فهو تبع للوقوع وإنما ذلك في العلم الإنفعالي) التابع لوجود المعلوم وإما العلم الفعلي الذي كلامنا فيه فإنه متبوع وسبب لوقوع المعلوم فيصلح أن يكون مخصصا كما اخترناه في الباري سبحانه وتعالى (والأصحاب) في جواب الحكماء (يدعون الضرورة في استواء نسبة العلم والقدرة

و القدرة والإرادة هو الإرادة المفروضة أولا (قوله فاذا كان تعلقها بأحدهما لذاتها الخ) وإن لم يكن لذاتها يلزم التسلسل فإن قلت وجوب احد الطرفين وجوب بشرط تعلق الإرادة وأما بالنظر الى ذاته تعالى مع قطع النظر عن تعلق الإرادة فيستوى الفعل والترك فلا يلزم الإيجاب على الشق الأول قلت اذا كان التعلق لازما للإرادة والإرادة لازمة للذات لم يتحقق صحة الفعل والترك في الواقع لأن اللازم بوسائط كاللازم بلا واسطة في امتناع الإنفكاك وهو عين الإيجاب وقد يجاب بأن معنى تعلق الإرادة لذاتها أنها لا تحتاج في ذلك الى مرجح غير ذاتها لأن ذاتها تقتضى التعلق البتة حتى يلزم الإيجاب ثم هذا خاصية الإرادة فلا يجوز مثله في القدرة وأنت خبير بأن الكلام حينئذ في اتصاف الإرادة بأحد التعلقين مع تحقق ذاتها في الحالتين كما مر فالحق في الجواب هو التزام التسلسل في التعلقات كما ذكرناه في الموقف الثاني (قوله يدعون الضرورة في استواء الخ) قيل الضروري استواء نسبة العلم الى معلومه وأما العلم بالمصالح فاستواء نسبته الى ما تترتب هي عليه وغيره ممنوع والحق أنه لا موجود إلا ويمكن تصوره على وجه أحسن منه فوقوعه على ما هو عليه اذا لم يكن بالإرادة تخصيص حينئذ بلا مخصص وبالجملة قد ثبت بالدليل انه تعالى قادر بمعنى أنه يصح منه الفعل والترك وبعد ثبوت هذا لا شك في أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت