لو جزمت به أيضا لكانت تلك القضية من الأحكام الوهمية التي لا وثوق بها (فلا يحصل الجزم) الموثوق به في بديهي (ما لم نتيقن أنه لا ينتج نقيضه) أي ما لم يتيقن أن ذلك البديهي ليس في مجزومات البديهة ما ينتج نقيضه (و) ذلك مما (لا يتيقن بل غايته عدم الوجدان) مع التفحص البليغ وأنه لا يدل على عدم الوجود دلالة قطعية وقد أجيب عن الشبه الست كلها بأن المقدمات المذكورة فيها ليست قضايا حسية فهي أما بديهيات أو نظريات مستندة إلى بديهيات فلو كانت قادحة في البديهيات لكانت قادحة في أنفسها ورد بأنا لم نقصد بإيراد الشبه أبطال البديهيات باليقين بل قصدنا إيقاع الشك فيها وكيف ما كان الحال فمقصودنا حاصل (ثم انهم) أي المنكر بن للبديهيات فقط (بعد تقرير الشبه قالوا) لخصومهم (إن أجبتم عنها) أي عن هذه الشبه (فقد التزمتم أن البديهيات لا تصفو عن الشوائب) ولا يحصل الوثوق بصحتها (إلا بالجواب عنها) أي عن هذه الشبه (وانه) أي الجواب عنها إنما يحصل (بالنظر الدقيق فلا تبقى) البديهيات (ضرورية) لتوقفها حينئذ على ذلك النظر الدقيق (وهو) أي عدم بقائها ضرورية موثوقا بها لأجل الضرورة هو (المراد) من إيراد تلك الشبه (و أيضا فيلزم الدور) لتوقف البديهيات حينئذ على النظريات المتوقفة عليها هذا اذا كان الجواب بمقدمات نظرية وإن كان بمقدمات بديهية توقف الشيء أعنى البديهي
لأنه حينئذ يتوقف الوثوق بجزم البديهة بقضية على أن ليس الحاكم بها بديهة الوهم لا على أنها ليست جازمة بما ينتج نقيضها إلا أن يقال ليس وجه امتياز بديهة الوهم عن بديهة العقل إلا بهذا الوجه كما يدل عليه تقديم الجار والمجرور في قوله إذ به يمتاز بديهة الوهم عن بديهة العقل (قوله أي ما لم يتيقن أن ذلك الخ) فقوله لا ينتج على صيغة المجهول من قولهم انتجت الناقة بصيغة المجهول وينتجها أهلها (قوله لتوقفها) أي توقف الجزم بها والحكم بصحتها فلا يرد أن مجرد التوقف على النظر لا ينفى كونها ضرورية
[قوله وإن كان بمقدمات بديهية] توقف الشيء أعنى البديهي على نفسه لزوم توقف الشيء على نفسه باعتبار توقف ثبوت البديهي على ثبوت البديهي وإن تغاير البديهيان ثم إن ما ذكر من التفصيل بناء على ما هو الحق من أن الدور يغاير توقف الشيء على نفسه وإن استلزمه لكن إطلاق الدور عليه أيضا شائع ولو مجازا فلتعميم الدور إياه ولو بعموم المجاز وجه ولك أن تقول حقيقة الدور مجزوم بها سواء كان الجواب بمقدمات نظرية أو بديهية أما على الأول فظاهر وأما على الثاني فلأن البديهيات حينئذ