البقاء المفروض زواله (و) حينئذ (تتسلسل) البقاءات المترتبة الموجودة معا (والجواب أن بقاء البقاء نفس البقاء) كما قيل في وجود الوجود ووجوب الوجوب وإمكان الإمكان فلا تسلسل أصلا ويرد على هذا الجواب أن ما تكرر نوعه يجب كونه اعتباريا كما مر (الثاني لو احتاج البقاء على تقدير كونه وجوديا(الى الذات لزم الدور) لأن الذات محتاج الى البقاء أيضا فإن وجوده في الزمان الثاني معلل به (وإلا) أي وإن لم يحتج البقاء الى الذات (لكان الذات محتاجا إليه وكان مستغنيا عن الذات) مع استغنائه عن غيره أيضا (فكان)
عدم بقاء البقاء أن لا يكون الوجود باقيا لجواز أن يكون باقيا ببقاء عدمي لأنا نقول قد سبق في الأمور العامة أن العدم الطارئ على الصفة الموجودة يستلزم عدم اتصاف الموصوف بها أ لا ترى انه اذا عدم السواد لم يتصف به الجسم أصلا نعم يرد انه لم لا يجوز أن يبقى الوجود ببقاءات متجددة كما هو مذهب الشيخ في سائر الأعراض فإن قلت الكلام في بقاء الواجب ولا يتجدد صفاته قلت لو سلم كان ينبغي أن يقصر على أن تجدد البقاء يستلزم أن يكون تعالى محل الحوادث ويمكن أن يقال انه من باب تعيين الطريق (قوله والجواب أن بقاء البقاء نفس البقاء) فيه بحث أما أولا فلأنه يجوز حينئذ أن يكون بقاء الباري تعالى أيضا نفسه وإثبات أن البقاء لا يحتاج في البقاء الى بقاء زائد بخلاف غيره مشكل وأما ثانيا فلأن الخصم القائل بكون البقاء صفة وجودية زائدة على الوجود لا يمكنه هذا الجواب ولا القول بجواز أن يكون بقاء البقاء مثلا اعتباريا كما سبق في نظائره وذلك لأن دليله الذي استدل به على كون البقاء صفة وجودية زائدة على الوجود يدل على كون بقاء البقاء صفة وجودية زائدة على البقاء إذ البقاء يتحقق بدونه كما في ثاني زمان الحدوث ويتجدد بعده صفة هي بقاء البقاء والحاصل أن دليل النافي يتم الزاما وإن لم يتم برهانا (قوله ويرد على هذا الجواب الخ) فيه بحث أشرنا إليه في الأمور العامة وهو أن هذا الجواب يرد على قولهم ما تكرر نوعه الخ لأن هذا القول يرد على ذلك الجواب وتوضيحه أن هذا القول ضابطة ذكرها صاحب التلويحات وبينها بأنها لو لم يكن اعتباريا لزم التسلسل في الأمور الموجودة المترتبة واذا منع لزوم التسلسل يكون بقاء البقاء مثلا عين البقاء لا يتم هذه الضابطة فكيف يثبت بها ما هو المطلوب اعنى كون البقاء أمرا اعتبار يا نعم لو ثبت اعتراف المثبت بوجودية البقاء بتلك القاعدة لأمكن توجيه الإيراد بأن خلاصته هو أن ادعاءهم وجودية البقاء وانقطاع التسلسل بكون بقائه عينه يرده اعترافهم بأن ما تكرر نوعه يجب أن يكون اعتبار يا سواء تم دليله أم لا ويمكن أن يجعل لفظ يرد على صيغة المجهول من الرد لا على صيغة المعلوم من الورود ويجعل أن ما تكرر نوعه الخ فاعله فحينئذ يكون إعادة لما ذكره في الأمور العامة ويكون فائدة الإعادة دفع سؤال متوهم وهو انه كيف يدعى وجودية البقاء وكون بقائه عينه مع انه قد سابق أن ما تكرر نوعه يجب كونه اعتباريا فأشار الى دفعه بأن تلك القاعدة مردودة بهذا الجواب وعلى هذا أيضا يندفع البحث لكن يرد عليه بأن هذا الجواب يرد دليل ذلك المدعى ورد الدليل لا يكون رد للمدعى لأن إبطال الملزوم لا يفيد إبطال اللازم سيما والمستفاد من الدليل المذكور العلم بالمدلول فاللازم من إبطاله انتفاء ذلك العلم لا انتفاء نفس المدلول اللهم إلا أن يريد بالرد مجرد عدم ثبوته لا بطلانه في نفسه فإن ذلك القدر يكفى هاهنا لدفع ذلك السؤال فليتأمل (قوله لزم الدور) لا يقال احتياج البقاء الى الذات بالنسبة الى وجودها مطلقا وعكسه بالنسبة الى وجودها في