فهرس الكتاب

الصفحة 1875 من 2156

البقاء (هو الواجب) الوجود لأنه الغني المطلق (دون الذات والجواب منع احتياج الذات إليه) وما قيل من أن وجوده في الزمن الثاني معلل به ممنوع غاية ما في الباب أن وجوده فيه لا يكون إلا مع البقاء وذلك لا يوجب أن يكون البقاء علة لوجوده فيه إذ يجوز أن يكون تحققهما على سبيل الاتفاق وإليه الإشارة بقوله(وإن اتفق تحققهما معا

إثبات البقاء قد يفسر بأن الوجود في الزمان الثاني أمر زائد على الذات)يريد أن المثبتين للبقاء يفسرونه تارة باستمرار الوجود ويدعون أن الوجود في الزمان الثاني زائد على الذات (و) أخرى (بأنه معنى يعلل به الوجود في الزمان الثاني وأول الوجهين) للنافين (ينفى) المعنى (الأول) من معنى البقاء لأن الاستمرار إذا لم يكن باقيا لم يكن الوجود مستمرا

الزمان الثاني فلا دور لأنا نقول بل المدعى أن قيام البقاء يحتاج الى وجود الذات في الزمان الثاني فتدبر (قوله والجواب منع احتياج الذات إليه) ليس هذا اختيارا للشّقّ الثاني حتى يرد اعتراض صاحب المقاصد ومن تبعه بأنه يستلزم تعدد الواجب بل هو اختيار للشق الأول ومنع للزوم الدور ثم أن الضمير في وإن اتفق تحققهما راجع الى البقاء والوجود في الزمان الثاني كما أشار إليه الشارح لا الى الذات والبقاء حتى يلزم ما ذكر (قوله معلل به ممنوع) هذا التعليل وإن قال به القائل بأن البقاء معنى تعلل به الوجود في الزمان الثاني إلا أن مراد المانع هو الإيماء الى أن ما ذكر لا يتم حجة تحقيقية بل الزامية حتى لو قيل بالمقارنة فقط لم يتم النفي فإن قلت كيف يقول به ذلك القائل مع انه يئول الى أن الواجب موجود في الزمان الثاني لأمر سوى ذاته قلت لعله يتشبث بما ذكره صاحب الصحائف من أن اللازم افتقار صفة الى صفة أخرى نشأت من الذات ولا امتناع فيه كالإرادة يتوقف على العلم والعلم على الحياة وإن كان مردودا بما ذكره في شرح المقاصد من أن افتقار الوجود الى أمر سوى الذات ينافى الوجود بالذات فإن قلت وجود الشيء في الزمان الثاني عين وجوده في الزمان الأول إذ لو كان غيره لزم اجتماع الوجودين وهو باطل اتفاقا أو تعاقبهما على شخص واحد وقد سبق في ثاني مقاصد العلة والمعلول ما يدل على عدم تجويزهم إياه أيضا والوجود في الزمان الأول مستغنى عن صفة البقاء فكيف تعلل به في الزمان الثاني مع استحالة تبدل استغناء الشيء بالحاجة قلت لعله يزعم أن افتقار الوجود لذاته الى مطلق العلة وتعيين ذلك المعنى الخارج (قوله إثبات البقاء قد يفسر الخ) في العبارة مساهلة حيث ذكر الإثبات وفسره بالتصديق ثم لا يخفى أن زيادة الوجود في الزمان الثاني على الذات لا يتأتى على مذهب الشيخ القائل بأن الوجود عين الذات وإذ قد عرفت أن الوجود في الزمان الثاني يلزم أن يكون عين الوجود في الزمان الأول ومن البين أن العين في الزمان الأول لا يصير غيرا في الزمان الثاني اللهم إلا أن يحمل على حذف المضاف أي استمرار الوجود الحاصل في الزمان الثاني ويدعى انه غير الوجود ولو في الزمان الثاني على أن إثبات زيادة البقاء على الوجود إنما يحصل اذا ثبت أن الاستمرار أو الوجود في الزمان الثاني زائد على أصل الوجود فكان الأهم أن يتعرض له فتأمل (قوله لأن الاستمرار اذا لم يكن باقيا الخ) فيه بحث لأن أصل الاستمرار كاف لاستمرار الوجود في الزمان الثاني وأما بقاء الاستمرار فهو لاستمرار الوجود في الزمان الثالث ثم لا شك أن أصل الأمر الذي علل به الوجود في الزمان الثاني إنما يكفى للوجود فيه وأما للوجود في الزمان الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت