فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 2156

ذلك بان الصفراوي يجد السكر في فمه مرا فدل على أن المعاني تابعة للإدراكات وذلك مما لا يخفى فساده فظهر أن السوفسطائية قوم لهم نحلة ومذهب ويتشعبون إلى هذه الطوائف الثلاث وقيل ليس يمكن أن يكون في العالم قوم عقلاء ينتحلون هذا المذهب بل كل غالط سوفسطائى في موضع غلطه فان سوفا بلغة اليونانيين اسم للعلم واسطا اسم للغلط فسوفسطا معناه علم الغلط كما أن فيلا بلغتهم اسم المحب وفيلسوف معناه محب العلم ثم عرب هذان اللفظان واشتق منهما السفسطة والفلسفة (والمناظرة معهم) أي مع السوفسطائية (قد منعها المحققون) من العلماء (لأنها لإفادة المجهول) المحتاج إلى النظر (بالعلوم ولا يتصور في الضروريات كونها مجهولة) أي محتاجة إلى النظر (والخصم لا يعترف بمعلوم حتى يثبت به مجهول) فانتفى القيدان المعتبران في المناظرة (فالاشتغال به) أي بجواب ما ذكروه من الشبه (التزام لمذهبهم) ومحصل لغرضهم كما قرروه في قولهم إن أجبتم عنها الخ (بل الطريق معهم في الزامهم ودفع إنكارهم(إن تعد عليهم أمور لا بد لهم من الاعتراف بثبوتها) والجزم فيها (حتى يظهر عنادهم) في أنكار الأشياء كلها (مثل انك هل تميز بين الألم واللذة أو بين دخول النار والماء أو بين مذهبك وما يناقضه فان أبوا ألا الإصرار) على الإنكار (أوجعوا ضربا واصلوا نارا أو يعترفوا) أي إلى أن يعترفوا (بالألم وهو من الحسيات وبالفرق بينه وبين اللذة وهو من البديهيات) قال ناقد المحصل والحق أن تصدير كتب الأصول الدينية بمثل هذه الشبهات تضليل لطلاب الحق وقد يقال اطلاعهم على هذه الشبه ووجوه فسادها يفيدهم التثبت فيما يرومونه كيلا يركنوا إلى شيء منها اذا لاح لهم في بادئ رأيهم

(قوله إلى أن يعترفوا) أو يحترقوا حذف الثاني لظهوره

(قوله أو يعترفوا بالألم وهو من الحسيات) قيل الحق انه ضعيف لأنهم يعترفون بإحساسهم الألم لكنهم يجوزون أن يكون خطأ كما في سائر الأغلاط الحسية والجواب أن المراد أو يعترفوا بالألم حقيقة فاذا لم يعترفوا بحقيقة الألم وجوزوا أن يكون إحساسهم به خطأ يتركون في النار فيحصل المقصود وهو اضمحلال تأثير فتنتهم باحتراقهم وبالجملة ليس مقصودنا اعترافهم بخصوصه بل إما اعترافهم بكون الألم مثلا أمرا حقيقيا أو احتراقهم فيحصل المقصود البتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت