(في أنى شاك وهلم جرا) فلا ينتهي بي الحال إلى قطع شيء أصلا فيتم مقصودنا بلا تناقض ومنهم فرقة أخرى تسمى بالعنادية وهم الذين يعاندون ويدعون أنهم جازمون بأن لا موجود أصلا وإنما نشأ مذهبهم هذا من الإشكالات المتعارضة مثل ما يقال لو كان الجسم موجودا لم يخل من أن يتناهى قبوله للانقسام فيلزم الجزء وهو باطل لأدلة نفاته أو لا يتناهى وهو أيضا باطل لأدلة مثبتيه ولو كان شيء ما موجودا لكان إما واجبا أو ممكنا وكلاهما باطل للإشكالات القادحة في الوجوب والإمكان وبالجملة ما من قضية بديهية أو نظرية ألا ولها معارضة مثلها في القوة تقاومها ويرد عليهم أنكم جزمتم بانتفاء الأحكام كلها وبلزومه عما ذكرتم من الشبه فكان كلامكم مناقضا لنفسه ومنهم فرقة ثالثة تسمى بالعندية وهم القائلون بان حقائق الأشياء تابعة للاعتقادات دون العكس فمن اعتقد مثلا أن العالم حادث كان حادثا في حقه وبالعكس فمذهب كل طائفة حق بالقياس إليهم وباطل بالقياس إلى خصومهم ولا استحالة فيه إذ ليس في نفس الأمر شيء بحق واحتجوا على
(قوله وبالجملة الخ) أشار بذلك إلى أن إنكارهم لا يختص بالموجودات بل ينكرون ثبوت حكم ما في نفس الأمر (قوله تابعة للاعتقادات) فليس للأشياء ثبوت في أنفسها بل بتوسط الاعتقاد كالمسائل الاجتهادية عند من يقول إن كل مجتهد مصيب
[قوله وبالجملة ما من قضية بديهية الخ] هذا يدل على أن إنكارهم لا يقتصر على حقائق الموجودات الخارجية وإن كان سياق كلامه يشعر بذلك وبهذا يتم الزامهم بلزوم المناقضة في كلامهم لا بأن الجزم قسم من العلم الموجود في الخارج إذ لا وجود للعلم عند كثير ولو ثبت فبأنظار دقيقة فكيف يحصل الزام منكري أجلي البديهيات بمثل هذا الأمر الخفي [قوله ويرد عليهم أنكم الخ] وأيضا يقال لهم كيف حصل لكم هذا الجزم مع أنه تطرق بطرق العلم تهمة على زعمكم الباطل [قوله وهم قائلون بأن حقائق الأشياء الخ] قيل يلزمهم التناقض لزومه للعنادية لأن اعتقاد تبعية حقائق الأشياء للاعتقاد حقيقة ثابتة في نفس الأمر إذ لو قالوا بتبعيته لاعتقاد آخر ننقل الكلام إليه فيلزم إما الانتهاء إلى اعتقاد ثابت بحسب الواقع غير تابع لاعتقاد آخر أو التسلسل في الإعتقاديات ولهم أن يمنعوا لزوم التسلسل الباطل لأنه يمكن ملاحظة ثبوت معتقدات غير متناهية مجملا فلا محذور فتأمل فان قلت هم اعترفوا بحقيقة النفي حيث قالوا ليس في نفس الأمر شيء محقق أي ثابت مقرر لا يقبل التبدل فجاء التناقض قلت هذا أيضا تابع للاعتقاد عندهم