وجودهما وذلك (لتحققها عند الوجود) كما عرفت (وانتفائها عند العدم) فإن الأجسام والأعراض لو كانت معدومة لاستحال كونها مرتبة بالضرورة والإنفاق) ولو لا تحقق أمر مصحح (حال الوجود غير متحقق حال العدم لكان ذلك) أي اختصاص الصحة بحال الوجود (ترجيحا بلا مرجح) لأن نسبة الصحة على تقدير استغنائها عن العلة الى طرفي الوجود والعدم على سواء (وهذه العلة) المصححة للرؤية لا بد من أن تكون مشتركة بين الجوهر والعرض وإلا لزم تعليل الأمر الواحد) وهو صحة كون الشيء مرئيا (بالعلل المختلفة) وهي الأمور المختصة إما بالجواهر وإما بالأعراض (وهو غير جائز لما مر) في مباحث العلل (ثم نقول هذه العلة المشتركة إما الوجود أو الحدث إذ لا مشترك بين الجوهر والعرض سواهما) فإن الأجسام لا توافق الألوان في صفة عامة بتوهم كونها مصححة سوى هذين (لكن الحدوث لا يصلح) أن يكون (علة) للصحة (لأنه عبارة عن الوجود مع اعتبار عدم سابق والعدم لا يصلح أن يكون جزءا للعلة لأن التأثير صفة إثبات فلا يتصف به العدم ولا ما هو مركب منه(واذا اسقط العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود فإذن هي) أي العلة المشتركة (الوجود وانه مشترك بينهما وبين الواجب لما تقدم) من اشتراك الوجود بين الموجودات كلها (فعلة صحة الرؤية متحققة في حق اللّه تعالى فيتحقق صحة الرؤية وهو المطلوب واعلم أن هذا) الدليل (يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات والروائح والملموسات والطعوم والشيخ) الأشعري (يلتزمه ويقول لا يلزم من صحة الرؤية لشي ء(تحقق الرؤية له وإنما لا نرى) هذه الأشياء التي ذكرتموها (لجريان العادة من اللّه بذلك) أي بعد رؤيتها فإنه تعالى اجرى عادته بعدم خلق رؤيتها فينا (ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها) كما خلق رؤية غيرها (والخصم يشدد عليه) النكير أي الإنكار ويقول هذه مكابرة محضة وخروج عن خير العقل بالكلية ونحن نقول ما هو أي إنكاره (الاستبعاد) ناشئ عما هو معتاد في الرؤية (والحقائق) أي
محلا على حدة وأما اذا كان المحل هو المجموع كما هو المفروض هنا فلا فإن قلت المفروض قيامه بكل واحد كما في الافتراق والاجتماع قلت فالترديد غير حاصر على أن بطلان هذا علم من الشق الأول (قوله لما مر في مباحث العلل) فيه أن المراد بالعلة هاهنا هو المؤثر وهاهنا متعلق الرؤية كما سيصرح به وبطلان تعليل أمر واحد يعلل بذلك المعنى لا يفيد بطلان تعليله بعلل بهذا المعنى (قوله والعدم لا يصلح أن يكون جزءا من العلة) فيه انه لا يمتنع الشرطية مع انهم قائلون بأن العدم يكون جزءا من العلة التامة وإن لم يكن جزءا من المؤثر في الوجود (قوله لأن التأثير صفة إثبات) هذا سوق للكلام على حسب ما فهم من قول المصنف وهو غير جائز لما مر وإلا فالعلة هاهنا ليست