فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2156

الأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات) بل مما تحكم به العقول الخالصة من الهواء وشوائب التقليدات ولا شبهة في أن لرؤية بالمعنى الذي حققناه فيما سلف ليست ممتنعة في سائر المحسوسات ثم الاعتراض عليه بعد النقض المذكور (من وجوه* الأول لا نسلم أنا نرى العرض والجوهر) معا (بل المرئي) هو (الأعراض فقط قولك نرى الطول والعرض) وهما جوهران (قلنا) الحكم برؤيتهما صحيح (و) لكن (المرجع بهما الى المقدار فإنه عرض قائم بالجسم والجواب أنا قد أبطلنا ذلك) أي كونهما مقدارا قائما بالجسم (بما فيه كفاية) فإن وجود المقدار الذي هو عرض مبنى على نفى الجزء وتركب الجسم من الهيولى والصورة وقد مر بطلانه بما لا حاجة الى إعادته (ونزيد هاهنا) لإبطال وجود المقدار العرضي (إنا لو فرضنا تألف الأجزاء من السماء الى الأرض فإنا نعلم بالضرورة كونها طويلة) جدا (وإن لم يخطر ببالنا شي ء من الأعراض) فعلم انه لا حاجة في الطول الى شي ء سوى الأجزاء فالمرئي هو تلك الأجزاء لا عرض قائم بها (وأيضا فالامتداد) الحاصل فيما بين الأجزاء (شرط لقيام العرض) الواحد الذي هو المقدار (بها وإلا لقام) المقدار الواحد (بها) أي بتلك الأجزاء (وإن كانت متناثرة) متفاصلة وهو ضروري البطلان واذا كان الامتداد شرطا لقيام المقدار العرضي بالأجزاء (فلا يكون) الامتداد (عرضا) قائما بها وإلا لزم اشتراط الشيء بنفسه فمرجع الطول الى الأجزاء المتألفة في سمت مخصوص فرأيته

بمعنى المؤثر ولو قيل لأن الرؤية لا تتعلق بالمعدوم لكان صحيحا في نفسه لكنه لا ينتظم مع أول الكلام (قوله والجواب إنا قد أبطلنا ذلك) فيه انه لا يلزم من بطلان المقدار رؤية الجواهر إذ الظاهر أن المرئي هو اللون السائر لها فلا بد من إثبات أن الجوهر قد يخلو عن الألوان ويرى حينئذ (قوله وإن لم يخطر ببالنا شي ء من الأعراض) قد يمنع ذلك بأن خطور معنى الطول الذي هو معنى وصفى ضروري والمدعى انه المقدار والحق أن المخطر بالبال هاهنا هو الطول بالمعنى المصدري وهو أمر نسبى ليس بعرض والقول بانا نرى الطول والعرض من قبيل المجاز في الإيقاع مثلا والمراد رؤية ما به يصير الجسم طويلا وعريضا وهو عند الحكماء المقدار السائر للجسم وعند النافين للمقدار نفس الجواهر المتألفة على وجه مخصوص نعم يمكن أن يقال عدم خطور العرض بالبال لا ينافى رؤيته لجواز أن نراه ولا نقدر على تمييزه عن الجسم فالأظهر أن يقال نحن نجزم بالطول وإن فرضنا عدم ما تقوم به مطلقا سوى اجتماع الأجزاء فتأمل (قوله وأيضا فالامتداد شرط لقيام العرض الواحد الخ) فإن قلت الامتداد لازم قيام المقدار لا انه شرطه قوله وإلا لقام الخ ممنوع لأن لازم الشيء لا يفارقه قلت لازم الشيء أيضا لا يكون نفس الشيء (قوله وإلا لقام الخ) فيه أن غاية الدليل شرطية الاجتماع والإنضمام وهو غير الامتداد فالامتداد نفس المقدار وليس مشروطا به وهو قائم بالمجموع من حيث هو المجموع وبالجملة لم لا يجوز أن يكون الامتداد الجوهري شرطا لوجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت