فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 2156

صغيرا وكبيرا تختلف بضيق الزاوية الحاصلة في الناظر من الخطين المتصلين منه بطرفي المرئي وسعتها) فإن القائلين بالإنطباع ذهبوا الى أن صورة المرئي إنما ترتسم من الرطوبة الجليدية في زاوية رأس مخروط متوهم قاعدته عند المرئي وأن اختلافه بالصغر والكبر في الرؤية إنما هو بحسب ضيق تلك الزاوية وسعتها (ولهذا اذا قرب المرئي في الغاية أو بغد) في الغاية (صارت) الزاوية (لسعتها في الغاية) حال القرب (أو لضيقها في الغاية) حال البعد (كالمعدوم فإنعدمت الرؤية) حينئذ لعدم انطباع الصورة قال المصنف (وضعفه ظاهر بناء على تركب الأجزاء التي لا تتجزى) إذ على هذا التقدير إن رأى الأجزاء كلها وجب أن يرى الجسم كما هو في الواقع سواء كان قريبا أو بعيدا وذلك (لأن الرؤية كل) منها أو بعضها (اصغر مما هو عليه توجب الإنقسام) فيما لا يتجزى لثبوت ما هو اصغر منه (ورؤيته) أي رؤية كل من الأجزاء (أكبر مما هو عليه بمثل) أو بأزيد منه (توجب أن لا يرى إلا ضعفا) أو أكبر من ذلك وهو باطل قطعا (و) رؤيته أكبر (بأقل من مثل توجب الإنقسام) ورؤية بعضها على ما هو عليه بعضها أكبر بمثل توجب ترجيحا بلا مرجح فوجب أن يرى الكل على حاله فلا تفاوت حينئذ بالصغر والكبر فتعين أن يكون التفاوت بحسب رؤية بعض دون بعض فتمت معارضتنا لدليلهم على وجوب الرؤية عند اجتماع شرائطها ثم نقول (قوله) إن لم يجد حصول الرؤية عند اجتماعها (يلزم تجوز نر جبال شاهقة) بحضرتنا (لا نراها) وهو سفسطة (قلنا هذا معارض) أي منقوض (بجملة العاديات) فإن الأمور العادية تجوز نقائضها مع جزمنا

قالب أسطوانة أو شكل مجن تقعره الى محاذاة الرائي وحينئذ يجب أن لا يرى أصغر مع انه خلاف الواقع (قوله رأس مخروط متوهم) القائلون بالإنطباع لا يقولون بخروج الشعاع من البصر فلا يكون المخروط الشعاعي أمرا متحققا بل هو متوهم (قوله كالمعدومة فإنعدمت الرؤية) هذا يدل على أن انعدام الرؤية عند كون الزاوية في غاية الصغر وكونها كالمعدومة وما ذكره في أغلاط الحس يدل بظاهره على أنها إنما تنعدم عند انعدام الزاوية حقيقة فلينظر فيه (قوله لأن رؤية كل منها أو بعضها الخ) فيه بحث لأن المرئي عند الاجتماع هو الكل من حيث هو كل لا كل واحد من الأجزاء حتى يتأتى الترديد المذكور وتحقيقه أن المانع من رؤية كل واحد على تقدير الإنفراد هو غاية الصغر وهذا المانع بالنسبة الى كل واحد ولم يرتفع بالاجتماع نعم حصل للمجموع عظم تحقق بسببه رؤيته وكون رؤية الكل مستلزما الرؤية كل في محل المنع فليتأمل (قوله وهو باطل قطعا) وإلا لكان يجب أن يرى الجسم في القرب ضعفا أو أكثر وهو خلاف الواقع (قوله أي منقوض) الظاهر أن المراد به النقض التفصيلي أعنى منع مقدمة معينة من القياس الإستثنائي وهي أن اللازم باطل مستندا بلزوم مثله في جملة العاديات مع انه لا سفسطة فيه قطعا لكن فيه بحث لجواز أن يريد المستدل بالتجويز أن يكون محتملا عندنا كما في الظن وحينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت