فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 2156

بعدم وقوعها ولا سفسطة هاهنا فكذا الحال في الجبال الشاهقة التي لا نراها فإنا نجوز وجودها ونجزم بعدمها وذلك لأن الجواز لا يستلزم الوقوع ولا ينافي الجزم بعدمه فمجرد تجويزها لا يكون سفسطة (ثم) نقول (إن كان مأخذ الجزم بعدم الجبل) المذكور (ما ذكرتم) من وجوب الرؤية عند اجتماع شرائطها (لوجب أن لا نجزم به إلا بعد العلم بهذا واللازم باطل لأنه يجزم به من لا يخطر بباله هذه المسألة ولأنه ينجر الى أن يكون) ذلك الجزم (نظريا) مع اتفاق الكل على كونه ضروريا وأما ثانيا فهو إنا (سلمنا الوجوب) أي وجوب الرؤية (في الشاهد) عند حصول تلك الشرائط (و) لكنا نقول (لم يجب) أي لما ذا يجب وجوب لرؤية (في الغائب) عند حصولها (إذ ماهية الرؤية في الغائب غير ماهية الرؤية في الشاهد فجاز اختلافهما في اللوازم) والشرائط (كما يشترط في الشاهد الشروط الستة دون

لا يرد النقض بالعاديات إذ لا يجوز نقائضها تجويز الطرف الآخر في الظن بل الجواب حينئذ منع الملازمة المستفادة من قوله وإلا لجاز أن يكون بحضرتنا الخ واعترض أيضا بأن قولهم يلزم تجويز جبال شاهقة لا نراها يحتمل معنيين أحدهما تجويز ثبوتها في الواقع ونحن لا نراها والثاني تجويز أن لا نراها على تقدير ثبوتها ولزوم الأول للشرط إتفاقي لا عقلي ولزوم الثاني عقلي للشركة في تمام علة الرؤية فاذ لم ير أحدهما مع تمام علته لم ير الآخر والظاهر أن هذا هو مراد المستدل فلا نقض بالعاديات والمخلص عنه منع تمام العلة في الشرط وأنت خبير بان المتبادر من العبارة هو الاحتمال الأول ولذا سبق ظاهر كلام الشارح عليه ثم إن النقض على الاحتمال الثاني منعات أيضا إذ لا سفسطة في نفس تجويز أن لا نراها على تقدير ثبوتها كما لا سفسطة في تجويز نقائض العاديات وإن جزمنا بانتفاء المجوز في الصورتين فليتأمل (قوله لوجب أن لا نجزم الخ) اعترض عليه الأبهري بانه لا يلزم من كون الشيء مستندا الى شي ء آخر وجوب عدم حصول العلم به إلا بعد العلم بذلك الآخر لجواز أن يوجد طرق شتى يحصل العلم به بكل من تلك الطرق كيف ولا يلزم من نفى الدليل المعين نفى المدلول وجوابه أن الاستدلال يتوقف على انحصار مأخذ الجزم فيما ذكر إذ لو لم ينحصر لم يلزم من انتفاء ذلك المأخذ تجويز الجبال المذكورة لجواز أن نجزم بعدمها من طريق آخر (قوله ولأنه ينجر الى أن يكون نظريا) إن قلت يجوز أن يكون الأخذ بطريق الحدث فلا يلزم النظرية قلت هي ليست من الحدسيات العامة لأنها مشروطة بتكرر المشاهدة وهذه ليست كذلك وليست من الحدسيات الخاصة أي بالنسبة الى من له قوة قدسية لأنها عامة لكل أهل عادة من العوام والصبيان على انه بعد تسليمه لا يقدح في لزوم نظريته بالنسبة الى العامة وهي التي ادعى بطلانها بقى فيه بحث وهو أنه يجوز أن يكون من القضايا الفطرية القياس فإن رد بحصول الجزم بها لمن لا يخطر بباله ذلك القياس رجع الى الوجه الأول وأما الاعتراض بجواز أن يكون الحكم ضروريا ولميته نظرية كادراك البصر فإنه ضروري وقد عللوه بخروج الشعاع من البصر أو بانطباع الصورة واحتجوا عليه فجوابه أن المراد إن كان لمية نفس الحكم العقلي فذلك يقتضي نظريته وإن كان المراد لمية متعلق الحكم اعنى انعدام الجبل فلميته عدم خلق اللّه تعالى إياه وليس المذكور في البيان هذا فليتأمل (قوله غير ماهية الرؤية في الشاهد) الأولى أن يسلم الاتحاد في الماهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت