الغائب) وحينئذ جاز أن تجب رؤية الشاهد عند اجتماعها دون رؤية الغائب الثانية من تلك الشبه (شبهة المقابلة وهي أن شرط الرؤية) كما علم بالضرورة من التجربة (المقابلة أو ما في حكمها نحو المرئي في المرآة وأنها) أي المقابلة (مستحيلة في حق اللّه تعالى لتنزهه عن المكان والجهة والجواب منع الاشتراط) إما (مطلقا كما مر) من أن الأشاعرة جوزوا رؤية ما لا يكون مقابلا ولا في حكمه بل جوزوا رؤية اعمى الصين بقعة أندلس (أو في الغائب) لاختلاف الرؤيتين في الحقيقة فجاز أن لا يشترط في رؤيته المقابلة المشروطة في رؤية الشاهد وتحقيقه على ما في اللباب أن المراد من الرؤية انكشاف نسبته الى ذاته المخصوصة كنسبة الإنكشاف المسمى بالإبصار الى سائر المبصرات والإنكشاف على وفق المكشوف في الاختصاص بجهة وحيز وفي عدمه الثالثة منها (شبهة الإنطباع وهي أن الرؤية انطباع صورة المرئي في الحاسة وهو على اللّه تعالى محال) إذ لا يتصور له صورة تنطبع في حاسة والجواب مثل ما مر) وهو أن نمنع كون الرؤية بالإنطباع إما مطلقا أو في الغائب لاختلاف الرؤيتين وأما الشبه (السمعية فاربع) لا ست كما وقع في بعض النسخ (الاولى قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ والإدراك المضاف الى الإبصار إنما هو الرؤية) فمعنى قولك ادركته ببصرى معنى رأيته لا فرق إلا في اللفظ (أو هما) أمران (متلازمان لا يصح نفى أحدهما مع إثبات الآخر) فلا يجوز رؤيته وما أدركته ببصرى ولا عكسه (فالآية نفت أن تراه الإبصار ذلك يتناول جميع الإبصار) بواسطة اللام الجنسية في مقام المبالغة (في جميع الأوقات) لأن قولك فلان تدركه الأبصار لا يفيد عموم الأوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله فلا يراه شي ء من الإبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة لما ذكرنا (ولأنه تعالي تمدح بكونه
ويجوز اختلاف الشروط بحسب الهويات إذ على القول بتغاير ماهيتي الرؤيتين يتأتى للمعتزلة أن يقولوا نزاعنا إنما هو في هذا النوع من الإدراك لا في الرؤية المخالفة لها بالحقيقة المسماة عندكم بالإنكشاف التام وعندنا بالعلم الضروري (قوله كما وقع في بعض النسخ) لعل منشأ الغلط توهم أن الشبهة الثانية المقرونة بثلاث آيات ثلاث شبه وليس كذلك كما دل عليه قوله الثالثة الرابعة (قوله في أثناء المدائح) لأن ما قبله وهو قوله تعالى بَدِيعُ السَّماواتِ والْأَرْضِ الى قوله تعالى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ وَكِيلٌ مدح وما بعده اعنى قوله تعالى وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ مدح أيضا إن قلت ما الدليل على أن المذكور في أثناء المدائح مدح قلت هو انه لو قال قائل زيد فاضل عالم يأكل الخبز شجاع كريم فإنه يستقبح جدا ولو قال بدل قوله يأكل الخبر تقى لحسن الكلام فعلمنا أن المذكور في أثناء المدائح يجب أن يكون مدحا (قوله وما كان من الصفات الخ) وقرر شبهتهم أولا على ما زعموه من أن المدح