فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 2156

لا يرى) فإنه ذكره في أثناء المدائح (وما كان) من الصفات (عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه اللّه عنه) فظهر انه يمتنع رؤيته وإنما قلنا من الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو والإنتقام فإن الأول فضل والثاني عدل وكلاهما كمال والجواب إما عن الوجه الأول في الاستدلال بالآية فمن وجوه* الأول أن الإدراك هو الرؤية على نعت الإحاطة بجوانب المرئي إذ حقيقته النيل والوصول وأنا لمدركون أي ملحقون) وأدركت الثمرة أي وصلت الى حد النضج وادرك الغلام أي بلغ (ثم نقل الى) الرؤية (المحيطة) لكونها أقرب الى تلك الحقيقة (والرؤية المتكيفة) بكيفية الإحاطة (أخص) مطلقا (من) الرؤية (المطلقة فلا يلزم من نفيها) أي نفي المحيطة عن الباري سبحانه وتعالى لامتناع الإحاطة (نفيها) أي نفي المطلقة عنه (قوله لا يصح نفي أحدهما مع إثبات الآخر قلنا ممنوع بل يصح أن يقال رأيته وما أدركه بصرى أي لم يحط به) من جوانبه وإن لم يصح عكسه (الثاني) من وجوه الجواب (أن تدركه الأبصار موجبة كلية) لأن موضوعها جمع محلى باللام الاستغراقية (وقد دخل عليها النفي فرفعها ورفع الموجبة الكلية سالبة جزئية وبالجملة فيحتمل) قوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (إسناد النفي الى الكل) بأن يلاحظ أولا دخول النفي ثم ورود العموم عليه فيكون سالبة كلية (ونفي الإسناد الى الكل) بأن يعتبر العموم أولا ثم ورود النفي عليه فيكون سالبة جزئية (ومع احتمال) المعنى (الثاني لم يبق فيه حجة لكم) علينا لأن أبصار الكفار لا تدركه إجماعا (هذا) ما نقوله (لو ثبت أن اللام في الجمع للعموم) والاستغراق (وإلا عكسنا القضية) وقلنا لا تدركه الأبصار سالبة مهملة في قوة الجزئية فالمعنى لا تدركه بعض الأبصار وتخصيص البعض بالنفي يدل بالمفهوم على الإثبات للبعض فالآية حجة لنا

بنفس نفى المرئية ولا شك أن المرئية نفسها ليست من الصفات الفعلية اتفاقا إذ ليست من قبيل التأثير وستقف في تحقيق الجواب على أن التمدح راجع الى خلق ضد الرؤية وهو من الأفعال كما أن خلق الرؤية منها وكلاهما مدح (قوله ثم نقل الى الرؤية المحيطة الخ) لتوهم معنى اللحوق فيه كان البصر قطع المسافة التي بينه وبين الشيء حتى بلغه ووصل إليه وأما إبصار الشيء الذي لا يكون في جهة أصلا فإنه لا يتحقق فيه معنى البلوغ (قوله عكسنا القضية) أي ندعى أن الآية حجة لنا لا علينا كما ادعاه الخصم (قوله فالمعنى لا تدركه بعض الأبصار) إنما يستقيم اذا كانت المهملة مرادفة للجزئية وكونها في قوتها لا يفيد المرادفة ولهذا اعترض عليه بان الجنس في حيز النفي يفيد العموم اتفاقا نحو ما جانى الرجل وإنما الاحتمال لعموم السلب وسلب العموم عند قصد الإستغراق فكيف يعكس القضية على تقدير حمل اللام على الجنس ولو ثبتت المرادفة لأندفع الإعتراض إذ تصير الآية حينئذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت