فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 2156

لا علينا (الثالث) من تلك الوجوه (أنها) أي الآية (وإن عمت في الأشخاص) باستغراق اللام (فإنها لا تعم في الأزمان) فإنها سالبة مطلقة لا دائمة (ونحن نقول بموجبه حيث لا يرى في الدنيا الرابع منها(إن الآية تدل على أن الأبصار لا تراه ولا يلزم منه أن المبصرين لا يرونه لجواز أن يكون ذلك) النفي المذكور في الآية (نفيا للرؤية بالجارحة مواجهة وانطباعا) كما هو العادة فلا يلزم نفي الرؤية بالجارحة مطلقا (وأما عن الوجه الثاني) أي وأما الجواب عن الوجه الثاني من وجهي الاستدلال بالآية (وهو قوله تمدح) الباري (بأنه لا يرى فنقول هذا مدعاكم فاين الدليل عليه) واذا ثبت أن سياق الكلام يقتضي انه تمدح لم يكن لكم فيه دليل على امتناع رؤيته (بل لنافية الحجة على صحة الرؤية لأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح) بنفيها عنه (إذ لا مدح للمعدوم بأنه لا يرى حيث لم يكن له ذلك وإنما المدح فيه) أي في عدم الرؤية (للممتنع المتعزز بحجاب الكبرياء كما في الشاهد الثانية من الشبه السمعية(انه تعالى ما ذكر سؤال الرؤية) في موضع من كتابه (إلا وقد استعظمه وذلك في ثلاث آيات الاولى وقال الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل علينا الملائكة أو نري ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوّا كبيرا ولو كانت

حجة لنا الزامية حيث يرجع قيد البعضية الى النفي كما أرجع المستدل قيد العموم على تقدير الاستغراق إليه فتأمل (قوله بالمفهوم) أي بمفهوم المخالفة (قوله فإنها سالبة مطلقة لا دائمة) وما استدل به سابقا على أنها دائمة من أن إيجابها لا يفيد عموم الأوقات فلا بد أن يفيده ما يقابله فجوابه انه إنما يتم اذا كان التقابل بينهما تقابل التناقض وهو ممنوع فإن القضية الموجبة والسالبة الغير الموجهتين لم توضعا في العربية لمعنيين متناقضين بل لهما محامل يحملهما المستعمل حسب ما يريده (قوله فاين الدليل عليه) فإن قلت قد أشار الشارح الى دليله وقد ذكرت وجه الاستدلال به قلت ذلك الدليل إنما يدل على التمدح بنفي المبصرية لا بنفي في الرؤية والفرق قد سبق في الجواب الأول (قوله بأنه لو امتنعت رؤيته لما حصل المدح) فيه نظر إذ الحق أن امتناع الشيء لا يمنع التمدح بنفيه كيف وقد ورد في القرآن العزيز التمدح بنفي الشريك ونفى اتخاذ الولد مع امتناعهما في حقه تعالى (قوله إذ لا مدح للمعدوم) اعترض عليه بأن ذلك إنما هو لعرائه عما هو أصل الممادح والكمالات اعنى الوجود وجوابه أن المدح بجهة لا يقتضي الكمال من جهات آخر وكذا النقصان من جهة لا ينافى المدح بغيرها (قوله وإنما المدح فيه للممتنع الخ) اعترض عليه بانه يجب حينئذ أن لا يزول عدم الرؤية لأن زوال ما به التمدح نقص فيلزم أن لا يرى في الآخرة والجواب أن ذلك فيما يرجع الى الصفات والتمدح بنفي الرؤية يرجع الى التمدح بخلق ضدها وهو من قبيل الأفعال كما أن خلق الرؤية أيضا منها (قوله لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ) الآية قيل أن لو للتمني لا للشرط وقوله تعالى لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا ليس جوابا للو لأن لو للتمني لا يطلب الجواب بل الظاهر انه جواب للقسم المقدور والمعنى واللّه أعلم واللّه لقد استكبروا في هذا القول وليس بشيء لأنه يقتضي أن يكون لا زائدة ولا ضرورة الى إرتكابه فلو لا حرف التحضيض اذا وليت الماضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت