فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 2156

مع الاشتراك في الدليل دليل على بطلان الدليل) وإنما يندفع النقض اذا بين عدم جريان الدليل في صورة التخلف (وفيه) أي في هذا الرد (نظر فإن مآله) أي مآل ما ذكر من الفرق بين إرادة العبد وإرادة الباري (الى تخصيص المرجح في قولنا ترجح فعله يحتاج الى مرجح بالمرجح الحادث) فإن المرجح القديم المتعلق إذ لا بالفعل الحادث في وقت لا يحتاج الى مرجح آخر فيصير الاستدلال هكذا إن تمكن العبد من الفعل والترك ونوقف الترجيح على مرجح وجب أن لا يكون ذلك المرجح منه وإلا كان حادثا محتاجا الى مرجح آخر ولا يتسلسل بل ينتهى الى مرجح قديم لا يكون من العبد ويجب الفعل معه فلا يكون العبد مستقلا فيه وأما فعل الباري فهو محتاج الى مرجح قديم يتعلق في الأزل بالفعل الحادث في وقت معين وذلك المرجح القديم لا يحتاج الى مرجح آخر فيكون تعالى مستقلا في الفعل وحينئذ لا يتجه النقض (ويتم الجواب) ولما كان القائل أن يقول اذا وجب الفعل مع ذلك المرجح القديم كان موجبا لا مختارا أشار الى دفعه بقوله (وأما استلزام ذلك لوجوب الفعل منه فقد عرفت جوابه) وهو أن الوجوب المترتب على الاختيار لا ينافيه بل يحققه فإن قلت نحن نقول اختيار العبد أيضا يوجب فعله وهذا الوجوب لا ينافي كونه قادرا مختارا قلت لا شك أن اختياره حادث وليس صادرا عنه باختياره وإلا نقلنا الكلام الى ذلك الاختيار وتسلسل بل عن غيره فلا يكون هو مستقلا في فعله باختياره بخلاف إرادة الباري تعالى فإنها مستندة الى ذاته فوجوب الفعل بها لا ينافي استقلاله في القدرة عليه لكن يتجه أن يقال استناد إرادته القديمة الى ذاته بطريق الإيجاب دون القدرة فاذ وجب الفعل بما ليس اختياريا له تطرق إليه شائبة الإيجاب

عرفت أن سياق الكلام على إرادة الداعي من المرجح في أصل الدليل فتأمل (قوله بل ينتهى الى مرجح قديم) فيه بحث أن المراد بالمرجح القديم هو الإرادة القديمة كما دل عليه قوله فقد عرفت جوابه فلا نسلم السياق إذ قد تحققت باعترافه أن مبنى الكلام على وجوب الداعي في الفعل الإختياري (قوله بل عن غيره فلا يكون هو الخ) فيه بحث وهو أن انتفاء صدور المرجح عن العبد باختياره لا يستدعى صدوره عن غيره لجواز أن يكون صادرا عنه من غير اختياره بلا لزوم التسلسل وقولهم كل حادث مسبوق بالاختيار متفرع على أن لا مؤثر في الوجود إلا اللّه تعالى وإلا فالإحراق الحادث يستند الى النار الحادث بالإيجاب وذلك هاهنا أول المسألة اللهم إلا أن يبنى الكلام على اعتراف الخصم بصدوره عن غيره فتأمل (قوله تطرق إليه شائبة الإيجاب) يعنى فلا فرق حينئذ بين أفعال اللّه تعالى وأفعال العباد في الاضطرارية نعم بينهما فرق باعتبار أن اللّه تعالى مستقل في أفعاله لصدور المرجح عنه والعبد ليس بمستقل في أفعاله لصدور المرجح عن غيره والحق أن الفعل وإن وجب بعد تعلق إرادته تعالى لكن لا يلزم الإيجاب لأن التعلق ليس بلازم الهابل هو مسبوق بتعلق آخر لا الى نهاية كما مر مرارا وقد لا يسبقه تعلق آخر فلا يتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت