فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2156

(و اعلم أن هذا الاستدلال) أي الوجه الثالث (إنما يصلح لزاما للمعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل الاختياري) وكون الفعل معه واجبا كأبي الحسين واتباعه (وإلا فعلى رأينا يجوز الترجيح بمجرد تعلق الاختيار بأحد طرفي المقدور) من غير داع الى ذلك الطرف كما مر (فلا يلزم من كون الفعل بلا مرجح) وداع (كونه اتفاقيا) واقعا بلا مؤثر (وحديث الترجيح بلا مرجح قد تكرر مرارا بما أغنانا عن إعادته والمعتزلة) القائلون بان العبد موجود لا فعاله الاختيارية صاروا فريقين فأبو الحسين ومن تبعه يدعى في إيجاد العبد لفعله الضرورة) أي يزعم أن العلم بذلك ضروري لا حاجة به الى استدلال (و) بيان (ذلك أن كل أحد يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش والصاعد) باختياره (الى المنارة والهاوي) أي الساقط (منها) ويعلم أن الأولين من هذين القسمتين يستندان الى دواعيه واختياره وانه لو لا تلك الدواعي والاختيار لم يصدر عنه شي ء منهما بخلاف الأخيرين إذ لا مدخل في شي ء منهما لإرادته ودواعيه (ويجعل) أبو الحسين (إنكاره) أي إنكار كون العبد موجدا لأفعاله الاختيارية (سفسطة) مصادمة للضرورة (والجواب أن الفرق) بين الأفعال الاختيارية وغير الاختيارية ضروري لكه (عائد الى وجود القدرة) منضمة الى الاختيار في الأولى (وعدمها) في الثانية (لا الى تأثيرها) في الاختيارية (وعدمه) أي عدم تأثيرها في غيرها (وذلك انه لا يلزم من دوران الشيء) كالفعل الاختياري (مع غيره) كالقدرة والدواعي وجودا وعدما (وجوب الدوران) لجواز أن يكون الدوران اتفاقيا ولا يلزم) أيضا (من وجوب الدوران) على تقدير ثبوته (العلية) أي كون المدار علة للدائر (ولا من العلية) إن سلم ثبوتها (الاستقلال بالعلية) لجواز أن يكون المدار جزأ أخيرا من العلة المستقلة (ثم يبطل ما قاله) أبو الحسين (أمران* الأول أن من كان قبله) من الأمة كانوا (بين منكرين لا يجاد العبد فعله ومعترفين به مثبتين له بالدليل فالموافق والمخالف له اتفقوا على نفى الضرورة) عن هذا المتنازع فيه إما نفى المخالف فظاهر وإما نفى الموافق فلاستدلاله عليه (فكيف يسمع منه نسبة كل العقلاء الى إنكار الضرورة) فيه* الأمر (الثاني إن كل سليم النقل اذا اعتبر

بالفعل ولا يتصور مثله في إرادة العبد لأنها مخلوقة للّه تعالى وواجب كونها مع الفعل بالدليل الذي مر في موقف الأعراض فتأمل (قوله واعلم أن هذا الاستدلال إنما يصلح الزاما الخ) لا حاجة الى هذا لجواز أن يعمم المرجح المذكور في الدليل الى الداعي والإرادة الجازمة ثم لما كان اختيار العبد بمحض خلق اللّه تعالى ووجب مقارنة تعلقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت