فهرس الكتاب

الصفحة 1923 من 2156

فلا مدخل للعلم في وجوب الفعل وامتناعه وسلب القدرة والاختيار وإلا لزم أن لا يكون تعالى فاعلا مختارا لكونه عالما بأفعاله وجودا وعدما* (الوجه الثاني ما أراد اللّه وجوده) من أفعال العبد (وقع قطعا وما أراد اللّه عدمه) منها لم (يقع قطعا) فلا قدرة له على شي ء منهما أصلا ويرد عليه أيضا النقض بالباري سبحانه وتعالى على أن المعتزلة ذاهبون على أن ما أراده اللّه أو لم يرده من أفعال نفسه كان كذلك بخلاف أفعال غيره* (الثالث أن الفعل عند استواء الداعي الى الفعل والترك يمتنع) لأن الرجحان يناقض الاستواء (وعند رجحان احدهما يجب الراجح ويمتنع الآخر) المرجوح فلا قدرة للعبد على فعله فبطل تكليفه به ويرد عليه ذلك النقض وحله أن وجوب الفعل بمجموع القدرة والداعية لا يخرجه عن المقدورية بل يحققها وكذا امتناعه لعدم الداعي فإن معنى كونه قادرا انه اذا حصل له الإرادة الجازمة بواسطة الداعية مع ارتفاع المانع أثر فيه* (الرابع إيمان أبى لهب مأمور به) أي أمر بأن يؤمن دائما (وهو ممتنع لأنه تعالى أخبر بأنه لا يؤمن والإيمان تصديق الرسول فيما علم مجيئه به) ومما جاء به انه لا يؤمن (فيكون) هو في حال إيمانه على الاستمرار (مأمورا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ويصدق بأنه لا يصدق وهو) أي تصديقه بعد تصديقه مع كونه مصدقا مستمرا

منها هذا القيام هو إرادته تعالى في العلم تابع للإرادة لا بالعكس (قوله وما أراد عدمه الخ) هاهنا واسطة وهي أن لا يريد الوجود ولا العدم لكنه غير متحقق عندنا وإن جوزه المعتزلة كما سيأتي ثم الأولى أن يقول وما لم يرد وجوده لم يقع قطعا لأن ما لم يقع قطعا يكون عدمه أزليا فذلك العدم ليس مرادا وإلا كان متجددا (قوله ويرد عليه النقض بالباري تعالى الخ) لأن ما أراد اللّه سبحانه من أفعال نفسه وقع وما أراد عدمه لم يقع فلا قدرة وأجيب بأن وجوب وقوع مراد اللّه تعالى بإرادته لا ينافى قادريته وأما وجوب مراد العبد أو امتناعه بإرادة الباري فمناف لقادرية العبد وأنت خبير بأن الكلام في المنافاة للقادرية بمعنى المتمكن من الفعل والترك والفرق حينئذ محل تأمل إلا أن يلتزم التسلسل في التعلقات كما مر غير مرة (قوله الثالث الفعل عند استواء الداعي الخ) فيه بحث لأن طريقة الاستدلال لغير أبى الحسين وتوابعه وغيرهم لا يقولون بتوقف فعل الباري فلا وجه وجيها للوجه الثالث اللهم إلا أن يقال توابع أبى الحسين في وجوب الداعي يخالفه في ضرورية المذهب والإلزام عليهم فتأمل (قوله وحله أن وجوب الفعل الخ) هذا الحل لصاحب لباب الأربعين وفيه بحث لأن شيئا من الداعي والقدرة اذا لم يكن من العبد كما هو مذهبهم ووجب الفعل بعدهما لم يتحقق المقدورية (قوله لأنه تعالى أخبر بانه لا يؤمن) ليس في قوله تعالى سَيَصْلى نارًا ذاتَ لَهَبٍ ما يدل على ذلك لجواز أن يكون صليها للفسق على انه يحتمل أن يحمل الإيمان المنفى على إيمان الموافاة اللهم إلا أن يستفاد انه لا يؤمن أصلا من خبر الرسول عليه السلام وإسناد الإخبار الى اللّه تعالى لأن الرسول عليه السلام ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى (قوله وهو تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة وانه محال) لا يخفى أن مجرد التصديق بما علم من نفسه خلافه ليس بمحال أ لا ترى أن من اعتقد أن العالم قديم مأمور بأن يصدق بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت