فهرس الكتاب

الصفحة 1924 من 2156

(تصديق بما علم من نفسه خلافه ضرورة) أي اذا كان مصدقا كان عالما بتصديقه علما ضروريا وجدانيا فلا يمكنه حينئذ التصديق بعدم التصديق لأنه يجد في باطنه خلافه وهو التصديق بل يكون علمه بتصديقه موجبا لتكذيبه في الإخبار بأنه لا يصدق (وانه) أي إيمانه المشتمل على ما ذكر (محال) لاستلزامه الجمع بل التصديق والتكذيب في حالة واحدة واذا كان المكلف به محالا لم يكن للتكليف بإتيانه فائدة واعترض عليه بأن الإيمان واجب بما علم مجيئه به لا بما جاء به مطلقا سواء علمه المكلف أو لم يعلمه ولا نسلم أن هذا الخبر مما علم أبو لهب مجيئه به حتى يلزم تصديقه فيه وتلخيصه أن الإيمان هو التصديق الإجمالي أي كل ما جاء به فهو حق وليس في هذا التصديق الإجمالي من أبى لهب استحالة وأما التصديق التفصيلي منه فهو مشروط بعلمه بوجود هذا الخبر ومستلزم للجمع بين النقيضين فهو المحال دون الأول فليتأمل* (الخامس التكليف واقع بمعرفة اللّه) تعالى إجماعا (فإن كان ذلك) التكليف (في حال حصول المعرفة فهو تكليف بتحصيل الحاصل وانه) أي تحصيل الحاصل (محال) فيكون التكليف به ضائعا لا طائل تحته (وإن كان في حال عدمها فغير العارف بالمكلف وصفاته المحتاج إليها في صحة التكليف منه) وصدروه عنه كالعدم والقدرة والإرادة وغيرها (غافل عن التكليف وتكليف الغافل تكليف بالمحال) وعار عن الفائدة ورد عليه بما مر من أن الغافل من لا يتصور لا من لا يصدق وبأن التكليف إنما هو للعارف به وبصفاته المذكورة ليعرفه من جهات أخرى كالوحدانية وغيرها من الصفات

حادث ويبدل اعتقاده إليه ولا استحالة فيه مع انه تصديق بما وجد من نفسه خلافه بل الاستحالة فيما نحن فيه إنما نشأ من خصوصية المقام حيث لزم فيه الجمع بين التصديق وعدمه وهو محال بالضرورة وذلك لأن الإيمان بأنه لا يؤمن يتوقف على ثبوت عدم الإيمان فيه لأن الإيمان وعدمه من أفعال القلب والتصديق بفعل القلب يتوقف على ثبوته في القلب فيلزم من وقوعه المكلف به الجمع بين الإيمان وعدمه (قوله ولا نسلم أن هذا الخبر مما علم أبو لهب مجيئه) قيل لا شك أن سماع هذا الخبر ممكن له وأنه مكلف بالتصديق التفصيلي على تقدير سماعه فيلزم منه جواز التكليف بالجمع بين النقيضين وإن لم يقع وهو المطلوب هاهنا ولعل هذا هو وجه التأمل ولك أن تقول لا نسلم انه مكلف بالتصديق التفصيلي على تقدير العلم بهذا الخبر ويؤيده ما قال ابن الحاجب من أن المكلف اذا علم أن المكلف به لا يقع لا يجوز تكليفه به فإن قلت اذا لم يكلف لزم أن لا يعاقب والقول بان التكليف أولا كاف لا جهة له لأن الساقط لا يعود قلت المعلوم يقينا هو انه معاقب بالفعل لعدم إتيانه بالتصديق الإجمالي الذي أمر به وأما انه كان يعاقب على ذلك التقدير أيضا فيحتاج الى البيان فليتأمل (قوله وبأن التكليف إنما هو الخ) فيه بحث لأن الظاهر أن المراد من المعرفة معرفة وجوده تعالى ولا شك أن الدهري النافي للصانع مكلف بأن ينظر فيعرف وجوده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت