و هو لبعض أصحاب عبد الواحد من المعتزلة (منعهم اللّه الإخلاص الموجب لقبول العمل فكانوا) لذلك (كمن يمنع دخول الإيمان قلبه بالختم عليه لان الفعل بلا إخلاص كلا فعل وهو) أي ما ذكروه من التأويل (مع الإبقاء على أصلهم الفاسد) وهو إن منع الإيمان وخلق الضلال قبيح فلا يجوز إسناده الى اللّه سبحانه وتعالى وسيأتيك بيان فساده (يبطله ذكر اللّه تعالى هذه الأشياء في معرض إمتاع الإيمان منهم لأجل ذلك) حيث قال سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون* ختم اللّه على قلوبهم أي لا يؤمنون لأجل الختم وذلك لان قوله ختم استئناف لبيان السبب (وشيء مما ذكرتم لا يصلح لذلك) أي لكونه سببا لامتناع الإيمان فإن مجرد الوصف بالختم والطبع وجعل الأكنة والأقفال على قلوبهم لا يمنع من الإيمان وكذا الوسم بعلامة مميزة ومنع اللطف والإخلاص لا يقتضي امتناع الإيمان فلا يصح الحمل عليها* (الثاني) من تلك الأمور التي يؤلوانها (التوفيق والهداية) فإن الشارح الأشعري وأكثر الأئمة من أصحابه حملوا التوفيق على خلق القدرة على الطاعة وهو مناسب للوضع اللغوي لان الموافقة إنما هي بالطاعة وبخلق القدرة الحادثة على الطاعة يحصل تهيئ المواقفة وقال إمام الحرمين التوفيق خلق الطاعة لا خلق القدرة إذ لا تأثير لها وحملوا الهداية على معناها الحقيقي أعنى خلق الاهتداء وهو الإيمان والمعتزلة (أو لو لهما
لا يوجبونه اذا علم انه لا ينفعهم (قوله لا يقتضي امتناع الإيمان (وإلا كان قبيحا لا يسند إليه تعالى عندهم وقد يناقش في ذلك بأن ما ذكر يصلح سببا للامتناع باعتبار أن مبدأ الوسم والمنع صفة في قلوبهم مانعة فتأمل(قوله وقال إمام الحرمين التوفيق خلق الطاعة) هذا مخالف لما نقل عن المصنف من انه يوافق الحكماء في وقوع فعل العبد اذا كان اختيار يا بقدرته وموافق لما مر هناك نقله من شرح المقاصد (قوله وحملوا الهداية على معناه الحقيقي) قيل عليه هذا مع قوله والمعتزلة أولوهما يشير الى أن الهداية حقيقة في خلق الاهتداء باتفاق الفريقين وتفسيرها بالدلالة تأويل فالبحث عنها بانها باقية على حقيقتها أو مؤولة بحث كلامي وهذا يخالف ما ذكره في حاشية شرح المطالع من انه حقيقة في الدلالة على ما يوصل الى المطلوب واحتج عليه بقوله تعالى وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى والجواب أن الغرض هاهنا بيان الحقيقة الشرعية المرادة في أغلب استعمالات الشارع والمذكور في حواشي شرح المطالع معناه اللغوي أو العرفي فلا مخالفة ويمكن أن يدفع أيضا بأن الهداية قد تتعدى الى المفعول الثاني بنفسها وقد تتعدى بواسطة الحرف وقد يفرق بينهما بأن معنى لأول الإيصال الى المطلوب ولا يكون إلا فعل اللّه تعالى فلا يسند إلا إليه ومعنى الثاني الدلالة على ما يوصل فيسند الى القرآن تارة نحو قوله تعالى يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ والى النبي أخرى نحو انك لتهدى الى صراط مستقيم والمراد بالهداية في قوله هاهنا وحملوا الهداية الخ هو المتعدي بنفسه وفي حواشي المطالع هو المتعدي بالحرف فإنه حمل الهداية في قول مصنفه ونسألك هدايا الهداية عليه لكثرة استعماله ولئلا يلغوا الفقرة الثانية كما انه المراد