فهرس الكتاب

الصفحة 1937 من 2156

بالدعوة الى الإيمان والطاعة) وإيضاح سبل المراشد وتيسير مقاصدها والزجر عن طريق الغواية كما في قوله تعالى وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ إذ لا شبهة في امتناع حمله على خلق الهدى فيهم والذي يبطله أي هذا التأويل (أمور* الأول إجماع الأمة على اختلاف الناس فيهما) أي في التوفيق والهداية فبعضهم موفق مهدي وبعضهم ليس كذلك (والدعوة عامة) لجميع الأمة (لا اختلاف فيها) فلا يصح تأويلهما بها* (الثاني الدعاء بهما نحو اللهم اهدنا الصراط المستقيم) اللهم وفقنا لما تحب وترضى والطلب إنما يكون لما ليس بحاصل (والدعوة) المذكورة (حاصلة) فلا يتصور طلبها (واختلاف الناس) ليس في الدعوة نفسها بل (في) وجود (الانتفاع بها وعدمه*(الثالث كونه مهديا وموفقا من صفات المدح) يمدح بهما في المتعارف (دون كونه مدعوا) إذ لا يمدح به أصلا فلا يصح حملهما على الدعوة* (الثالث) من تلك الأمور (الأجل وهو) في الحيوان (الزمان الذي علم اللّه انه يموت فيه فالمقتول عند أهل الحق ميت بأجله) الّذي قدره اللّه له وعلم انه يموت فيه (وموته بفعله تعالى) ولا يتصور تغير هذه المقدر بتقديم ولا تأخير قال تعالى ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ (والمعتزلة قالوا بل تولد موته من فعل القاتل) فهو من أفعاله لا من فعل اللّه تعالى (و) قالوا (انه لو لم يقتل لعاش الى أمد هو أجله) الذي قدره اللّه تعالى له فالقاتل عندهم غير بالتقديم الأجل الذي قدرة اللّه تعالى له (وادعوا فيه) أي في تولده من فعل القاتل وبقائه لو لا القتل (الضرورة) كما ادعوها في

في الآية الكريمة اعنى وأما ثمود فهديناهم وهذا الجواب وإن كان لا يخلو عن تكلف إلا أن ارتكابه لتوجيه الكلام ليس أول قارورة كسرت في الإسلام (قوله فلا يتصوّر طلبها) فإن قلت أمثال ما ذكر إنما هو لطلب التثبيت والدوام قلت لا معنى لطلب التثبيت على الدعوة وهو ظاهر (قوله ولا يستقدمون) معطوف على مجموع الشرط والجزاء لا على الجزاء وحده إذ لا يتصوّر استقدام شي ء عند مجيئه فلا وجه لتقييد نفيه بالشرط هذا هو المشهور وقد ذكرنا في حواشي المطول انه يجوز عطفه على الجزاء أيضا بناء على أن يكون معنى قوله تعالى لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ لا يستطيعون تغييره على نمط قوله تعالى ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ومن هذا الباب قولهم كلمته فارد على سوداء ولا بيضاء وقد يجاب عن الاستدلال بالآيتين لجواز أن يراد بالأجل فيهما الأجل الثابت فلا يعارض قسمة الأجل الى الثابت والمعلق وأنت خبير بأنه تخصيص بلا دليل وضرورة فلا يسمع فإن قلت قوله تعالى ثُمَّ قَضى أَجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ يدل على تعدد الأجل لان النكرة اذا أعيدت نكرة كانت الثانية غير الأولى قلت ممنوع لقوله تعالى وهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وقوله تعالى وقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ومثله أكثر من أن يحصى ولو سلم فلعل المراد بهما أجل الدنيا وأجل الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت