تولد سائر المتولدات وانتفائها عند انتفاء أسبابها (واستشهدوا عليه بذم القاتل) والحكم بكونه جانيا (ولو كان) المقتول (ميتا بأجله) الّذي قدره اللّه له (لمات وإن لم يقتله فهو) أي القاتل (لم يجلب) حينئذ (بفعله أمرا لا مباشرة ولا توليدا فكان لا يستحق الذم) عقلا ولا شرعا لكنه مذموم فيهما قطعا اذا كان القتل بغير حق (و) استشهدوا أيضا (بأنه ربما قتل في الملحمة الواحدة ألوف ونحن نعلم بالضرورة أن موت الجم الغفير في الزمان القليل بلا قتل مما تحكم العادة بامتناعه ولذلك) أي ولحكم العادة بالامتناع في الخلق الكثير دون غيره (ذهبت جماعة منهم الى أن ما لا يخالف العادة) كما في قتل واحد وما يقرب منه (واقع بالأجل منسوب الى القاتل والفرق غير بين في العقل) لان الموت في كلتا الصورتين متولد من فعل القاتل عندهم فلما ذا كان أحدهما بأجله دون الآخر (ولو لا روم الهرب من الإلزام الشنيع) وهو القدح في المعجزات (لما قالوا به) وبيان ذلك انه لما حكمت العادة بامتناع موت خلق كثير دفعة امتنع أن ينسب موتهم بقتلهم في ساعة الى اللّه تعالى وإلا كان فعلا منه خارقا للعادة لا لإظهار المعجزة وذلك قدح فيها وأما نسبة موت جماعة قليلة في لحظة واحدة إليه تعالى فلا امتناع فيها فحكم العادة بالامتناع في الكثير دون القليل هو الذي حملهم على الفرق كيلا يلزمهم إبطال المعجزات اذا نسبوا الجميع
(قوله لما قالوا به) قدر جواب لو لئلا يتوهم تعلقها بما قبلها فإنه فاسد من جهة المعنى ولذا لم يقدره من جنس ما قبلها (قوله وبيان ذلك انه لما حكم بالعادة الخ) المفهوم من هذا البيان هو انهم لم ينسبوا الموت في كلتا الصورتين إليه تعالى بل فرقوا بأن نسبوا موت الجم الغفير بقتلهم في ساعة الى القاتل ليندفع عنهم شبهة القدح في المعجزات ونسبوا موت جماعة قليلة في لحظة إليه سبحانه لعدم المحذور في هذه النسبة وهو القدح في المعجزات لكونه غير خارق للعادة ولو لا ذلك المحذور لنسبوا الكل إليه وفيه نظر لان هذا شرح لا يطابق المشروح فإن المفهوم من قول المصنف ذهب جماعة منهم الى أن ما لا يخالف العادة واقع بالأجل منسوب الى القاتل ومن سياق كلامه الى هذا القول انهم قائلون بان النسبة في كلتا الصورتين الى القاتل غاية الأمر أن الموت في صورة موت الجماعة القليلة في لحظة واقع بالأجل وفي صورة الجم الغفير لا بالأجل وهذا الفرق تحكم بحت لا يدعوا إليه داع إذ لا يلزم القدح في المعجزات على تقدير انتفائه لأنه لما كان موت الجم الغفير منسوبا عندهم الى القاتل لم يكن فعلا للّه تعالى سواء كان بالأجل أولا بالأجل فيلزم القدح ليحتاج الى دفعه بالفرق بكون الموت في احدى الصورتين بالأجل وفي الأخرى لا به اللهم إلا أن يقال اذا كان موت الجم الغفير في ساعة بالأجل يكون للّه تعالى دخل فيه في الجملة وإن كان منسوبا الى القاتل فيلزمهم الإلزام ففرقوا ليندفع عنهم الإلزام وأنت خبير بأن الخارق موت الجماعة الكثيرة في ساعة بلا مقارنة قتل لا معها فلا يلزم القدح في المعجزات سواء نسب موت الجم الغفير بالقتل إليه تعالى أو الى القاتل وسواء قيل انه