إليه والجواب أن دعوى الضرورة غير مسموعة والذم لا يستلزم كونه فاعلا وحكم العادة ممنوع لان مثله يقع في الوباء* (الرابع الرزق وهو عندنا كل ما ساقه اللّه الى العبد فأكله فهو رزق له من اللّه حلالا كان أو حراما إذ لا يقبح من اللّه شي ء ليس) ما ذكره تحديدا للرزق بل هو نفى لما ادعي عن تخصيصه بالحلال وذلك لان مذهب الأشاعرة هو أن الرزق كل ما انتفع به حي سواء كان بالتغذي أو بغيره مباحا كان أو حراما وربما قال بعضهم هو كل ما يتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة لا غير قال الآمدي والتعويل على الأول فإن قيل كيف يتصور لا انفاق من الرزق بالمعنى الثاني الذي ذهب إليه بعضهم وقد قال تعالى ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أجيب بأن اطلاق الرزق على المنفق مجاز عندهم لأنه بصدده (وأما هم) أي المعتزلة (ففسروه بالحلال تارة فأورد عليهم وما من دابة في الأرض إلا على اللّه رزقها) فللبهائم رزق ولا يتصور في حقها حل ولا حرمة (و) فسروره أخرى (بما لا يمنع من الانتفاع به أخري فيلزمهم أن من أكل الحرام طول عمره فاللّه لم يرزقه وهو خلاف الإجماع) من الأمة قبل ظهور المعتزلة (كل ذلك) الذي يرد عليهم ويلزمهم (ناع عليهم فساد اصلهم في الحكم على اللّه بيجوز ولا يجوز) وذلك الأصل هو قاعدة الحسن والقبح العقليين فإنها منشأ
بالأجل أو لا به على أن انتفاء المقارنة لدعوى النبوة يميزه عن المعجزة فتأمل (قوله لأن مثله يقع في الوباء) ذكر في تاريخ الجزري انه كان في سنة تسع وستين طاعون عظيم بالبصرة ثم نقل عن المدائني انه قال حدثني من أدركته قال كان ثلاثة أيام فمات في كل يوم سبعون ألفا وقيل مات فيه عشرون ألف عروس وأصبح الناس في الرابع ولم يبق إلا اليسير وصعد ابن عامر يوم الجمعة وما في الجامع سوى سبعة رجال وامرأة فقال ما فعلت الوجوه فقيل تحت التراب أيها الأمير (قوله ليس ما ذكره تحديدا للرزق الخ) فإندفع أمور (الأول) اطلاق لفظ الكل في التعريف مع انه لإحاطة الأفراد والتعريف للماهية (الثاني) خروج رزق البهائم عنه (الثالث) خروج المشروبات لعدم الأكل ثمة (قوله بل هو نفى الخ) فذكر العبد لان الحلال والحرام إنما يطلقان على الرزق بالنسبة الى المكلف وذكر الكل لإفادة الشمول صريحا لكن يردان التعرض للأكل حينئذ مستدرك سواء حمل على ظاهره أو جعل مجازا عن مطلق الطعم ليتناول المشروب والظاهر أن كلام المصنف موافق لما نقله الشارح بقوله وربما قال بعضهم لكن ينبغي أن يريد بالعبد الحيوان مطلقا على التغليب لأنه لا قائل بكون الرزق مخصوصا بالإنسان (قوله وهو خلاف الإجماع) أبطل اللازم بكونه خلاف الإجماع لا بقوله تعالى وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها كما ذكر في تفسير القاضي وغيره لأن المعتزلة أجابوا عنه بأنه تعالى قد ساق إليه كثيرا من المباح إلا انه أعرض عنه بسوء اختياره وهذا وإن سهل دفعه بأن يفرض أن اللّه تعالى لم يسق إليه شيأ من المباح لكن النقض بمن مات ولم يأكل حلالا ولا حراما قوى والجواب بأن معنى الآية واللّه أعلم وما من دابة يتصف بالمرزوقية إلا على اللّه رزقها وعلى تقدير تسليم كون هذا المعنى مشترك الدفع فإن من أكل الحرام طول عمره لم يتصف بالمرزوقية عند الخصم المخصص للرزق بالحلال