فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 2156

أن يقال لم يتخلف القبح عن الكذب بل هو قبيح باعتبار تعلقه بالمخبر عنه لا على ما هو به وحسن باعتبار استلزامه للعصمة والإنجاء وقد نبهناك على ذلك (أو نلتزم قبحه) أي قبح كلامه في الغد (مطلقا لأنه قبيح إما لذاته) إن كان كاذبا (وإما لاستلزامه القبيح) إن كان صادقا (ونقول الحسن) كالكلام الصادق فيما نحن فيه (إنما يحسن اذا لم يستلزم القبيح) وأنت خبير بأن انقلاب الحسن الى القبيح إنما يتأتى على القول بالوجوه الاعتبارية فضعف هذا المسلك إنما يظهر اذا جعل دليلا على بطلان مذاهب المعتزلة كلها (الثاني) من المسالك الضعيفة (من قال زيد في الدار ولم يكن) زيد فيها (فقبح هذا القول إما لذاته) وحده (أو مع عدم كون زيد في الدار) إذ لا قائل بقسم ثالث (والقسمان باطلان فالأول لاستلزامه قبحه وإن كان زيدا في الدار والثاني لأنه يستلزم كون العدم جزء علة الوجود قلنا قد يكون قبحه مشروطا بعدم كون زيد في الدار والشرط لا يمنع أن يكون عدميا الثالث قبحه) أي قبح الكلام الكاذب (لكونه كذبا إن قام بكل حرف) منه (فكل حرف كذب) إذ المفروض انه متصف بالقبح المعلل بالكذب (فهو خبر) لان الكذب من صفات الخبر (وبطلانه ظاهر وإن قام بالمجموع فلا وجود له لترتبها) أي ترتب الحروف (وتقتضى المتقدم) منها (عند حصول المتأخر) وإذ لم يكن للمجموع وجود فكيف يتصور اتصافه بالقبح الذي هو صفة ثبوتية فالمصنف ردد في نفس القبح هل هو قائم بكل حرف أو بمجموعها وأما الآمدي فإنه قال لو كان الخبر الكاذب قبيحا عقلا فالمقتضى لقبحه إما أن يكون صفة لمجموع حروفه أو لآحادها والأول باطل لأن ما لا وجود له لا يتصف

في ترك الكذب وهو المستلزم للقبح لا الكلام الصادق (قوله وأما لاستلزامه القبيح الخ) فإن قلت يلزم على هذا أن يكون ترك القبيح قبيحا قلت بطلان اللازم ممنوع عندكم فإن ترك القبيح اذا كان مستلزما لقبيح آخر يكون قبيحا (قوله على بطلان مذاهب المعتزلة كلها لكن الظاهر انه لا بطال قول من يقول القبيح معلل بالذات حيث قال فكذبه إما حسن فليس الكذب قبيحا لذاته(قوله والشرط لا يمتنع أن يكون عدميا) كما هو المشهور وإن كان الشرط العدمي عند المصنف كاشفا عن شرط وجودي كما يقتضيه كلامه في بحث العلة والمعلول (قوله فلا وجود له لترتبها الخ) الظاهر من كلام المصنف أن ضمير له راجع الى القبح والمعنى وإن قام بالمجموع القبح فلا تحقق للقبيح في المحل لعدم وجود موصوفه فيلزم الخلف ولا يرد انه لا يلزم من عدمية القبح عدم اتصاف المجموع به لجواز الاتصاف بالصفات العدمية لان الكلام مبنى على أن القبح صفة ثبوتية فاذا لم يثبت لم يتصف به المحل كما لا يتصف بالسواد المعدوم وقد مر نظيره (قوله وأما الآمدي فإنه قال الخ) قيل إنما عدل عن هذا التقرير لان ما له الى إنكار كون الكذب صفة لمجموع الكلام وانه باطل إجماعا وبداهة ولقائل أن يقول مآله الى إنكار كون كذب المجموع سببا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت