فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 2156

بصفة مقتضية لأمر ثبوتي لان المقتضى له لا بد أن يكون ثبوتيا فلا يكون صفة للعدم والثاني باطل أيضا لان مقتضى القبح في الخبر الكاذب إنما هو الكذب ولا يمكن قيامه بكل حرف وإلا كان كل حرف خبرا وهو محال (قلنا هو) أي القبح (من صفاته النفسية) لا من صفاته المعنوية (فلا يستدعى صفة) يكون هو معللا بها (كما هو مذهب بعضهم) القائلين بأن حسن الأفعال وقبحها لذواتها لا لصفات حقيقة قائمة بها وهذا الجواب إنما يتجه على تقرير الآمدي وأما على تقرير الكتاب فينبغي أن يقال ليس يلزم من كون القبح ذاتيا أي مستندا الى ذات الشيء أن يكون موجودا خارجيا حتى يمتنع وقوعه صفة لأمر عدمي لجواز أن يقتضي ذات الشيء اتصافه بصفة اعتبارية ويستحيل انفكاكها عنه (أو يقوم) القبيح (بكل حرف بشرط انضمام الآخر إليه فقبحه لكونه جزء خبر كاذب أو) يقوم القبيح (بالمجموع لكونه كاذبا وما هو جوابكم فيه فهو جوابنا) في قيام القبح به (الرابع كونه) أي كون الفعل (قبيحا ليس نفس ذاته) ولا جزءا منها (لتعلقها دونه بل زائد) عليها (وانه موجود لأنه نقيض أللاقبيح القائم بالمعدوم فيلزم) حينئذ (قيام المعنى) الّذي هو القبح (بالمعنى) الّذي هو الفعل (قلنا قد سبق الكلام على مقدماته) فإن نقيض العدمي لا يجب أن يكون موجودا وارتفاع النقيضين إنما يستحيل في الصدق دون الوجود وأيضا لا نسلم امتناع قيام العرض بالعرض إذ لم يقم عليه دليل كما عرفت (مع انتقاضه بالإمكان

لقبحه بناء على أن القبح صفة ثبوتية لا إنكار قيام الكذب بالمجموع كما لا يخفى (قوله قلنا هو من صفاته النفسية) هذا الجواب عمن يقول قبح الأشياء لذاتها ومن يقول هو لصفاتها فجوابه ما سيأتي (قوله فلا يستدعى صفة) حتى يقال أنها كونه كاذبا فيلزم على الشق الأول كون كل حرف خبرا فظهر أن الجواب يتجه على تقرير المصنف أيضا لا كما زعم الشارح انه إنما يتجه على تقرير الآمدي (قوله بشرط انضمام الآخر إليه) فإن قلت عند ما وجد الأول لانضمام وعند ما وجد الآخر الأول لقبح قلت المراد بشرط كونه بحيث ينضم إليه الآخر فإن قلت الكلام في قبح الكل فكيف يقوم بكل حرف بالشرط المذكور قلت قبح الكل جملة قبحات الأجزاء فلما وجد الموصوف على التقضي وجد الصفة كذلك (قوله وأيضا لا نسلم امتناع الخ) وأيضا ما فيه حرف النفي لا يلزم من قيامه بالمعدوم أن يكون سلبا محضا لجواز أن يكون مفهوما كليا يصدق على أفراد بعضها وجودي وبعضها عدمي كاللاممكن الصادق على الواجب والممتنع وأيضا لا نسلم إمكان تعقل ذات الفعل بالكنه وأما التعقل بالوجه فلا يجدى فإن قلت لم لم ينقض الدليل بأنه يقتضي أن لا يتصف الفعل بالحسن الشرعي للزوم قيام العرض بالعرض قلت لان الحسن والقبح اذا لم يكونا لذات الفعل أو لصفة من صفاته بل بالشرع لا يكونان عرضين حقيقيين قائمين به بل يكونان بمجرد اعتبار الشرع فلا يلزم قيام العرض بالعرض بخلاف ما اذا كانا لذاته أو لصفته فإنهما حينئذ يكونان عرضين حقيقيين قائمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت