له يميزه عن سائر الحركات التخيلية (ولا يقال أن الفصل كاف في التمييز والجنس مستغن عنه) في الحد كيف والجنس هو الذي يدل على أصل الماهية والفصل يحصلها ويميزها ألا ترى أنك اذا قلت النظر هو الذي يطلب به علم أو ظن لم يفهم منه أن أصل ماهية النظر ما ذا هو بل ربما أوهم شموله لغير النظر مما له مدخل في ذلك الطلب (قال الآمدي لم يذكره جزاء من التعريف بل قال النظر هو الفكر) بيانا لاتحاد مدلولهما (وما بعده هو الحد لهما وفيه تمحل لا يخفى) لان بيان الترادف واتحاد المدلول في مقام التحديد بعبارة ظاهرة في خلافه بعيد جدا وإنما كانت ظاهرة في خلاف بيان الترادف لان المتبادر منها أن الفكر من أجزاء الحد ولو أريد بيان ترادفهما لقيل النظر والفكر (فهذا) الحد الذي ذكره
(قوله والفصل يحصلها الخ] التحصيل بالمعنى اللغوي أي جعلها حاصلة متحققة في نفس الأمر لا بالمعنى الاصطلاحي أعنى إزالة إبهام الجنس وجعله مطابقا لتمام ماهية النوع فإنها تنسب إلى الجنس لا الماهية النوعية ثم القول بكون الباقي فصلا بمعنى المميز الذاتي لا ينافي ما ذكره سابقا من أن هذا التعريف رسمي وأن الانقسام خاصة له لان ذلك مبنى على أن يكون ما ذكره تعريفا لمطلق النظر ولا شك أن الانقسام إلى الأقسام ليس داخلا في ماهية المقسم وهذا مبنى على أن يكون ما ذكره تعريفا لقسميه فالنظر العلمي الفكر الذي يطلب به العلم والنظر الظني الفكر الذي يطلب به الظن وكل واحد من المشترك والمميز داخل في مفهوميهما وحمل الجنس على الذاتي والفصل على المميز مطلقا مما لا يقبله الطبع السليم سيما اذا لوحظ قوله والفصل يحصلها [قوله بل ربما أوهم شموله لغير النظر] كالحياة والقوة العاقلة والدليل ووجه الدلالة وبالجملة ما له مدخل في الاكتساب وأشار بلفظ الإيهام إلى كونه باطلا من أحكام الوهم لا إلى ضعفه واندفاعه بحمل الباء على السببية القريبة فان الفكر معد للعلم والظن وليس سببا قريبا لهما [قوله بيانا لاتحاد مدلولهما] أي مفهومهما فالآمدي حمل الفكر على المعنى المتعارف
السياق وأما اطلاق الفصل على الباقي فلعله على اصطلاح القدماء وعلى هذا لا ينافي اطلاق الجنس والفصل هاهنا تصريحه فيما سبق يكون هذا التعريف رسميا بناء على أن المركب من الجنس والخاصة رسم كما سيأتي لكن في قوله والفصل يحصلها بعض نبوة عن هذا التوجيه إلّا أن يجعل قوله ويميزها عطفا تفسيريا له (قوله بل ربما أوهم شموله لغير النظر) كالحياة والقوّة العاقلة ونفس الدليل وغيرها وإنما قال ربما أوهم لخروجه بحمل الباء على السببية وحمل السبب على القريب أما خروج غير الدليل فظاهر وأما خروجه فلان الطلب به بواسطة النظر الواقع فيه