بأوان قسما من المحدود حده هذا وهو أنه الفكر الذي يطلب به علم وقسما آخر منه حده ذاك وهو أنه الفكر الذي يطلب به ظن فهو في الحقيقة حدان لقسميه المتخالفين في الحقيقة المخصوصة المتشاركين في ماهية مطلق النظر ولم يرد بأوان الحد إما هذا وإما ذاك على سبيل الشك أو التشكيك لينافي التحديد السؤال (الرابع لفظ الفكر) في هذا الحد (زائد) لا حاجة إليه (إذ باقي الحد مغن عنه) فانه يكفي أن يقال النظر هو الذي يطلب به علم أو ظن (والجواب أن المراد بالفكر) هاهنا هو الحركات التخيلية (أي الذهنية لا العينية المحسوسة فلا يكون منافيا لما قيل من أن حركة الذهن اذا كانت في المعقولات تسمى فكرا واذا كانت في المحسوسات تسمى تخيلا(كيف كانت) أي سواء طلب بها علم أو ظن أو لم يطلب قال إمام الحرمين في الشامل الفكر قد يكون لطلب علم أو ظن فيسمى نظرا وقد لا يكون فلا يسمى به كأكثر حديث النفس (فهو) بالمعنى الذي ذكرناه (جنس للنظر) لا مرادف له على ما هو المتعارف (والباقي) من الحد (فصل)
(قوله على سبيل الشك) من المتكلم أو التشكيك للمخاطب (قوله الحركات) الظاهر الحركة إلا انه أورد صيغة الجمع للتصريح بالشمول ليترتب عليه كونه جلسا (قوله أي الذهنية) بذكر الخاص وإرادة العام (قوله لا العينية) فقيد التخلية لإخراج العينية المحسوسة كالحركة في الابن والكيف والكم والوضع لا للاحتراز عن الحركة لإخراج العينية المحسوسة كالحركة الواقعة في المعقولات حتى يكون منافيا لما قيل واطلاق الفكر على الحركة التخييلية بمعنى الذهنية واقع في حكمة العين في مبحث العلم حيث قال فان أريد بالفكر الحركات التخيلية الخ (قوله فهو جنس للنظر والباقي فصل له) بناء على ما تقرر من أن المفهومات الاصطلاحية ماهيات اعتبارية فما اعتبر داخلا في مفهوماتها فهو ذاتي لها
أمر شامل فذا تقسيم المحدود كأن يقال الجسم ما تركب من جوهرين أو أكثر بخلاف أن يقال ما تركب من جوهرين أو ما له طول وعرض وعمق فانه لتقسيم الحد وما نحن فيه من الأول لان الطلب يشملهما (قوله فلا يكون منافيا الخ) لشمولها بهذا المعنى للمعقولات والمتخيلات فلا يرد ما ذكر في شرح المقاصد (قوله فهو جنس للنظر والباقي فصل) قد سبق الإشارة إلى أن القدماء يسمون ما به الاشتراك مطلقا جنسا وما به الامتياز فصلا وإطلاق الجنس على الفكر بالمعنى المتعارف بين المتأخرين كما دل عليه