الذي هو معنى بسيط مستلزم للانتقال إلى المطلوب من غير حاجة إلى قرينة إلا أنه لم ينضبط انضباط التعريف بالمعاني المركبة ولم يكن أيضا للصناعة وللاختيار فيه مزيد مدخل فلم يلتفتوا إليه وخصوا حد النظر بما هو المعتبر منه وهذا تحقيق ما نقله من ابن سينا ومنهم من استصعب الإشكال فغير تعريف النظر إلى أنه تحصيل أمر أو ترتيب أمور (وثانيهما أنه) أي الحد المذكور (تعريف لمطلق النظر) الشامل لجميع أقسامه (لا للصحيح منه) فقط (وإلا وجب تقييد الظن) المذكور في الحد (بالمطابقة) ليخرج عنه النظر الفاسد
(قوله مستلزم للانتقال الخ) فان قيل ذلك المعنى البسيط انح كان حاصلا يكون المطلوب حاصلا لاستلزامه الانتقال إليه وإن لم يكن حاصلا لا يمكن التعريف به قلت استلزامه الانتقال إنما هو على تقدير كونه مخطرا بالبال ملتفتا إليه قصدا فيجوز أن يكون حاصلا بالتبع فاذا أخطر استلزم الانتقال (قوله لم ينضبط الخ) لان المعاني البسيطة التي تستلزم الانتقال إلى أخرى تختلف بحسب اختلاف الأشخاص والعرف والعادات وليس له ضابط يعرف به ذلك (قوله للصناعة الخ) إذ مدخليتها فيه إنما هو باعتبار استفادة المناسبة للمطلوب دون الصورة وأكثر مسائل الصناعة تتعلق بالصورة (قوله وللاختيار الخ) إذ الاختيار فيه إنما هو في الانتقال من المطلوب المشعور به إلى المبدأ والانتقال منه إلى المطلوب يترتب من غير اختيار بخلاف المعاني المركبة فان للاختيار فيهما مدخلا بعد حصول المبادي من جهة الترتيب بينهما (قوله وخصوا الخ) فهو تعريف لأحد قسمى النظر لا لمطلقه حتى لا يكون جامعا (قوله تحصيل أمر) أي ملاحظته قصدا كما عرفت (قوله وإلا وجب تقيد الظن بالمطابقة) وما قيل إن التقييد بالمطابقة لا يخرج النظر الفاسد من حيث المادة مطلقا لأنه يبقى بعد داخلا في التعريف النظر الفاسد المركب من صور مظنونة مطابقة للواقع غير مناسبة للمطلوب اللهم إلا أن يراد بالمطابقة المطابقة للواقع وللمطلوب بأن يكون مناسبا له فخارج عن قانون المناظرة غير ضار للباحث كما لا يخفى (قوله ليخرج عنه النظر الفاسد بحسب صورته) أي الذي لا يؤدي إلى المطلوب والقول بأن بعض أفراد النظر الفاسد الصورة يؤدى إلى المطلوب فلا يخرج بهذا التبديل على تقدير صحته خارج عن قانون المناظرة أيضا
(قوله مزيد مدخل) إذ لا صورة فيه وأكثر ما يستفاد من الصناعة تحصيلها (قوله وإلا وجب تقييد الظن بالمطابقة) لعلة أراد بالمطابقة المطابقة لنفس الأمر بان تكون تلك الأمور المظنونة صادقة فيها وبان تكون مناسبة له وإلا فالصادق في نفس الأمر الغير المناسب