فهرس الكتاب

الصفحة 1999 من 2156

مما لا يتصور وجوده (وانه قبيح عقلا) فيمتنع صدوره عن الحكيم سبحانه وتعالى* (وجواب) الوجه (الأول والثاني إن المرسل ينصب دليلا) يعلم به الرسول أن القائل له أرسلتك هو اللّه تعالى دون الجن بأن يظهر له آيات ومعجزات يتقاصر عنها جميع المخلوقات وتكون مفيدة له ذلك العلم (أو يخلق علما ضروريا فيه) بأنه المرسل والقائل وبهذا يعلم الجواب عن الثاني وهو أن يقال جاز أن يكون الملقى جسمانيا ولا يخلق اللّه رؤيته في الحاضرين فإن قدرته لا تقصر عن شي ء* (و) جواب (الثالث إما على أصلنا) في التعديل والتجويز (فلا يجب الإمهال) لأنا بينا فيما سبق انه اذا دعي النبي الرسالة واقترن بدعواه المعجزة الخارقة للعادة وكان المبعوث إليه عاقلا متمكنا من النظر فقد ثبت الشرع واستقر وجوب المتابعة سواء نظر أو لم ينظر فلا يجوز للمكلف الاستمهال ولو استمهل لم يجب الإمهال لجريان العادة بإيجاد العلم عقيب النظر الذي هو متمكن منه وإليه الإشارة بقوله (مع العلم العادي الحاصل عن المعجز وأما عند المعتزلة فاللائق بأصلهم) في التحسين والتقبيح (وإن صرحوا بخلافه منع الإمهال) يعنى أن المعتزلة اعترفوا بوجوب الإمهال عند الاستمهال فلا محيص لهم عن ذلك الإلزام إلا أن اللائق بقاعدتهم المذكورة منع وجوب الإمهال (لأن فيه تفويت مصلحتهم) وذلك لأنه يرشدهم الى المصالح ويحذهم عن المهالك ويقربهم من السعادة ويبعدهم عن الشقاوة (وما هو إلا كمن يقول لولده بين يديك سبع ضار أو مهلك آخر فلا تسلك هذا الطريق(فقال) الولد (دعني اسلكه الى أن أشاهد السبع أو المهلك أ ليس ذلك) القول من الولد (مستقبحا في نظر العقلاء ولو هلك أ لم يكن ملوما مذموما ومن منعه ذلك أ ليس منسوبا الى فعل ما توجبه الشفقة والحنو) وبما قررناه يندفع الإلزام عن أصلهم أيضا الطائفة (الثانية من قال البعثة لا تخلو عن التكليف لأنه فائدتها) التي لا تخلو هي عنها وأيضا هي لا تخلو عن التكليف (باتفاق) وإجماع من القائلين بها (ثم إن التكليف) الّذي هو

البعثة عبثا فتدبر (قوله وبهذا يعلم الجواب عن الثاني وهو أن يقال الخ) لا يخفى إن أخذ هذا المعنى من عبارة المصنف لا يخلو عن بعد والأوجه أن يجعل قوله ينصب دليلا أو يخلق علما ضروريا إشارة الى الجواب عن الثاني بان يقال حاصله انه يجوز أن يكون علم النبي عليه السلام بالأحكام بطريق نصب الدليل أو خلق العلم الضروري بها من غير القاء كلام من شخص اذا الكلام في الامتناع الذاتي لا في نفى الواقع ويمكن أن يجاب عنه أيضا بان ليس كل جسم بمرئي كالهواء ومنها الجن والملائكة ولو سلم فيجوز أن يجيء الملقى في الخلوات فإن الكلام في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت