الأفضل وكذلك جعلناكم أمة وسطا (و أسدهم) أصوبهم (قبلة) فان الكعبة أول بيت وضع للناس مباركا وأسد ما استقبل إليه (و أشدهم عصمة) فان الأنبياء معصومون وكان عليه الصلاة والسلام أشدهم وأقواهم في العصمة لان اللّه تعالى أعانه على قرينه من الجن فلم يأمره إلا بخير (و أكثرهم حكمة) علمية وعملية كما يشهد به سيرته لمن تتبعها (و أعزهم نصرة) فانه خص بالرعب مسيرة شهر قال تعالى وينصرك اللّه نصرا عزيزا بالغا في العز والغلبة (سيد البشر) كما اشتهر في الخبر (المبعوث إلى الأسود والأحمر) إلى العرب والعجم وقيل إلى الإنس والجن (الشفيع المشفع) المقبول الشفاعة يقال شفّعته أي قبلت شفاعته (يوم المحشر) بكر الشين من حشر يحشر ويحشر (حبيب اللّه) قل أن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه (أبى القاسم محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم) كنى عليه السلام بأبي القاسم إما لان القاسم أكبر أولاده وأما لأنه يقسم للناس حظوظهم في دينهم ودنياهم وذكر الأب حينئذ مبالغة في مباشرة القسمة (وأنزل معه) عطف على ختمهم وأشار إلى
(حسن جلبي)
(قوله وأسدهم أصوبهم قبلة) لوجه في انه عليه السلام أصوب قبلة بالنسبة إلى إبراهيم أن إبراهيم عليه السلام وإن كانت قبلته أيضا الكعبة إلا انه لم يشرع له التوجه إليها للصلاة في غير المسجد وشرع لرسولنا عليه السلام مطلقا فكان استقباله صوابا في غير المسجد فصح انه أسد من إبراهيم أيضا قبلة على أن التمييز بمعني الفاعل تقديره وقبلته أسد من سائر القبليات وكذا الكلام في سائره (قوله إلى العرب والعجم) وقيل الإنس والجن وجه المناسبة في الأول غلبة السواد في العرب والحمرة في العجم وفي الثاني أن الإنس مخلوق من التراب والجن من النار (قوله بكسر الشين) هكذا صحح الجوهري والعلامة لكن قانون اللغة يجوز فتح الشين أيضا بمجيء الضم في عين مضارعه كالكسر (قوله قل أن كنتم تحبون اللّه) الآية وجه الدلالة على انه عليه السلام حبيب اللّه إن التابع من حيث هو تابع اذا كان محبوبا للّه فلا شك في كون المتبوع أيضا حبيبا له فثبوت المطلوب من الآية بطريق الدلالة لا بطريق العبارة (قوله ابن هاشم) ذكر نسبه عليه السلام إلى هاشم لأنه أصل أشرف القبائل الإبراهيمية الشريفة (قوله مبالغة في مباشرة القسمة) فاسم الفاعل إما بمعنى المصدر أو بجعل القسمة قاسما مبالغة كقولهم شعر شاعر وداهية دهياء (قوله وانزل معه) اختار معه على علية إشارة إلى إن القرآن أول المعجزات الّذي لم يتأخر عن دعوى