فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 2156

و الصابئة والتناسخية غير أن من البراهمة من قال بنبوة آدم فقط ومنهم من قال بنبوة إبراهيم فقط ومن الصابئة من قال بنبوة شيث وإدريس فقط و) هؤلاء كلهم (احتجوا بان ما حكم العقل بحسنه) من الأفعال (يفعل وما حكم بقبحه بترك وما لم يحكم فيه بحسن ولا قبح يفعل عند الحاجة) إليه (لأن الحاجة ناجزة) حاضرة فيجب اعتبارها دفعا لمضرة فواتها (ولا يعارضها مجرد الاحتمال) أي احتمال المضرة بتقدير قبحه (ويترك عند عدمها للاحتياط) في دفع المضرة المتوهمة (والجواب بعد تسليم حكم العقل) بالحسن والقبح (أن الشرع) المستفاد من البعثة (فائدته تفصيل ما أعطاه العقل إجمالا) من مراتب الحسن والقبح والمنفعة والمضرة (وبيان ما يقصر عنه العقل) ابتداء (فإن القائلين بحكم العقل لا ينكرون أن من الأفعال ما لا يحكم) العقل (فيه) بشيء وذلك (كوظائف العبادات وتعيين الحدود) ومقاديرها (وتعليم ما ينفع وما يضر من الأفعال وذلك) أي النبي الشارع (كالطبيب) الحاذق (يعرف الأدوية وطبائعها وخواصها مما لو أمكن معرفتها للعامة بالتجربة ففي دهر طويل(يجربون فيه) أي في ذلك الدهر الطويل (من فوائدها) لعدم حصول العلم) بها بعد (ويقعون في المهالك قبل استكمالها) أي قبل استكمال مدة التجربة إذ ربما يستعملون من الأدوية في تلك المدة ما يكون مهلكا ولا يعلمون ذلك فيهلكهم (مع أن اشتغالهم بذلك) أي بتحصيل العلم بأحوال الأدوية بطريق التجربة (يوجب إتعاب النفس وتعطل الصناعات) الضرورية (والشغل عن المصالح المعاش فاذا تسلموه من الطبيب خفت المئونة وانتفعوا به وسلموا من تلك المضار ولا يقال في إمكانه معرفته) أي معرفة ما ذكر (غنى عن الطبيب) فكذا لا يقال في إمكان معرفة التكاليف وأحوال الأفعال بتأمل العقل فيها غنى عن المبعوث (كيف والنبي لا يعلم ما يعلم إلا من جهة اللّه) بخلاف الطبيب إذ يمكن التوصل الى جميع ما يعلمه بمجرد الفكر والتجربة فاذا لم يكن هو مستغنى عنه كان النبي بذلك أولى (وفيما تقدم من تقرير مذهب الحكماء) وهو أن الإنسان مدنى بالطبع فلا بد له من قانون عدل محتاج الى واضع يمتاز عن نبي نوعه بما يدل على أن ما أتى به من عند ربه (تتمة لهذا الكلام) فإنه يدل على وجوب وجود النبي في العناية الأزلية المقتضية للنظام إلا بلغ* الطائفة (الرابعة من قال بامتناع المعجزة) فلا يثبت النبوة أصلا (لأن تجويز خرق العادة

الأحداث فتأمل (قوله وهؤلاء كلهم احتجوا الخ) لا يخفى انتقاض دليلهم ببعثة ما اعترفوا ببعثة من الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت