سفسطة ولو جوزناه لجاز انقلاب الجبل ذهبا وماء البحر دما ودهنا وأواني البيت رجالا) كملا (وتولد هذا الشيخ دفعة بلا أب وأم وكون من ظهرت المعجزة على يد غير من ادعى النبوة بأن يعدم) المدعى عقيب دعواه بلا مهلة (ويوجد مثله) في آن إعدامه فيكون ظهور المعجزة على يد المثل (ولا يخفى ما فيه) أي في تجويز خرق العادة (من الخبط والإخلال بالقواعد) المتعلقة بالنبوة وغيرها إذ يجوز حينئذ أن يكون الآتي بالأحكام الشرعية في الأوقات المتفرقة أشخاصا مماثلة للذي ثبتت نبوته بالمعجزة وأن يكون الشخص الذي تتقاضاه غير الذي كان عليه دينك الى غير ذلك من المفاسد التي تنافي نظام المعاش والمعاد (والجواب أن حرق العادات ليس أعجب من أول خلق السماوات والأرض وما بينهما ومن انعدامها الّذي نقول) نحن (به والجزم بعدم وقوع بعضها) كما في الأمثلة المذكورة (لا ينافي إمكانها) في أنفسها (وذلك كما في المحسوسات فإنا نجزم بان حصول الجسم المعين في الحيز المعين لا يمتنع فرض عدمه بدله مع الجزم به) جزما مطابقا للواقع ثابتا لا تتطرق إليه شبهة (للحس) الشاهد به شهادة موثوقا بها (والعادة أحد طرق العلم كالحس) فجاز أن نجزم ذلك الجزم بشيء من جهة العادة مع إمكان نقيضه في نفسه (ثم إن خرق العادة إعجازا) لنبي (وكرامة) لولى (عادة مستمرة) توجد في كل عصروا وإن فلا يمكن للعاقل المنصف إنكاره أو فلا يكون حينئذ خرقا للعادة بل أمرا عاديا والمعجزة عندنا ما يقصد به تصديق مدعى الرسالة وإن لم يكن خارقا للعادة* الطائفة (الخامسة من قال ظهور المعجز لا يدل على الصدق) في دعوى النبوة (لاحتمالات* الأول كونه من فعله لا من فعل اللّه) فلا يكون نازلا منزلة التصديق له من اللّه وإنما جاز كون المعجز فعلا له مع كون غيره عاجزا عنه (أما لمخالفة نفسه لسائر النفوس) البشرية في الماهية كما ذهب إليه جماعة فيجوز حينئذ أن يصدر عن بعضها ما لا يقدر عليه بعض آخر منها (أو لمزاج خاص في بدنه) هو أقوى من أمزجة أقرانه فيقوى به على فعل يعجز عنه غيره وإن توافقا في الماهية (أو لكونه ساحرا) ماهرا في السحر (وقد أجمعتم على حقيقته) أي على كون السحر مؤثرا في أمور غريبة كما دل عليه
المذكورين (قوله ومن انعدامها الذي نقول نحن به) ذكر الإعدام غير مناسب للمقام لأن إمكانه سمعي يتوقف على إمكان البعثة والمعجزة وهذا أول المسألة (قوله أو فلا يكون حينئذ خرقا للعادة) قيل هذا الاحتمال مع كونه مخالفا لما مر من الشرط الثاني للمعجزة وغير متناول للمعجزة الاولى مشكل فإن منع كون وقوف الشمس في الأفق مرارا مثلا خارقا خروج عن الإنصاف اللهم أن يقال هو خارق لعادة وموافق لعادة أخرى (قوله أي على كون