الكتاب كقوله تعالى* فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وزَوْجِهِ والسنة كقصبة لبيد بن الأعصم مع النبي عليه السلام ومن أنكره من القدرية فقد خالف كتاب اللّه وسنة نبيه وإجماع الأمة أيضا اذا ما من عصر من عهد الصحابة الى ظهور المخالفين إلا وكان الناس يتفاوضون فيه في أمر السحر وتأثيراته حتى اختلفت الفقهاء في حكم الساحر فقال بعضهم يجب قتله وقال آخرون هو كافر وقال الشافعي اذا اعترف الساحر بأن قتله شخصا بسحره وبأن سحره مما يقتل غالبا وجب عليه القود ولم ينكره أحد فكان إجماعا هكذا ذكره الآمدي (أو لطلسم اختص) هو (بمعرفته) يعني أن سلم امتناع السحر في نفسه فلا مجال لإنكار الطلسمات الغريبة التي تؤثر تأثيرات عجيبة فجاز أن يمتاز ذلك الشخص بمعرفة نوع منها لا يعرفه غيره فاذا أتي به ترتب عليه أمر غريب يعجز عن مثله من هو في عصره وقالوا الطلسم عبارة عن تمزيج القوى السماوية الفعالة بالقوى الأرضية المنفعلة وذلك أن القوى السماوية أسباب لحدوث الكائنات العنصرية ولحدوثها شرائط مخصوصة بها يتم استعداد القابل فمن عرف أحوال الفاعل والقابل وقدر على الجمع بينهما عرف ظهور آثار مخصوصة غريبة (أو الخاصية بعض المركبات إذ لا شك أن المركبات العنصرية لها خواص تستتبع آثارا عجيبة(كالمغناطيس) الجاذب للحديد (والكهرباء) التي تجذب التبن وكالحجر الباغض للخل فإنه اذا أرسل على إناء فيه خل لم ينزل بل ينحرف عنه حتى يسقط خارجا عن الإناء وكالحجر الجالب للمطر وهو مشهور فيما بين الأتراك فجاز أن يكون ذلك الخارق الذي ظهر على يد المدعى تابعا لخاصية بعض المركبات ويكون هو عالما بذلك النوع من
السحر مؤثرا وجه التفسير أن لا يتوهم من الحقيقة كونه مشروعا إذ لا نزاع في بطلانه شرعا (قوله كقصة لبيد بن الأعصم مع النبي عليه السلام) روى انه سحر النبي عليه السلام في احدى عشر عقدة وتر دسه في بئر فرض عليه السلام ونزل المعوذتان وأخبره جبريل عليه السلام بموضع السحر فأرسل عليا كرم اللّه وجه فجاء به فقرأهما عليه وكان كلما قرأ آية انحلت عقدة ووجد بعض الخفة فإن قلت هل لا يلزم على هذا صدق الكفرة في انه مسحور قلت لا لأنهم أرادوا به انه مجنون بواسطة السحر وحاشاه عن ذلك (قوله ومن أنكره من القدرية) قال القدرية السحر إراءة ما لا حقيقة له كالشعبذة التي سببها خفة اليد وإخفاء وجه الحيلة واحتجوا بقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى أجيب بجواز أن يكون سحرهم إيقاع ذلك التخيل وقد وقع ولو سلم فكون أثره في تلك الصورة هو التخيل لا يدل على أن لا حقيقة له (قوله وقال آخرون هو كافر) وجوب القتل لا يستلزم الكفر فلا إشكال في تقابل قوله وقال آخرون الخ لقوله فقال بعضهم يجب قتله لأن المراد به انه يجب قتله