قيام هذه الاحتمالات) الثمانية (لا يبقى لها) أي للخارق الذي سمى معجزة (دلالة على الصدق* الجواب الإجمالي ما قررناه غير مرة) أي قررناه مرارا ومن جملتها جواب الطائفة الرابعة (من أن التجويزات العقلية لا تنافي العلم العادي) كما في المحسوسات (و) الجواب (التفصيلي عن الأول أنا بينا أن لا مؤثرة في الوجود إلا اللّه فالمعجز لا يكون إلا فعلا له لا للمدعى(والسحر ونحوه إن لم يبلغ حد الإعجاز) الّذي هو (كفلق البحر وإحياء الموتى) وإبراء الأكمه والأبرص (كما هو مذهب جميع العقلاء فظاهر) انه لا يلتبس السحرة بالمعجزة فلا إشكال (وإن بلغ) السحر حد الإعجاز (فإما) أن يكون (دون دعوى النبوة والتحدي فظاهر أيضا) انه لا التباس (أو) يكون (معه) أي مع ادعاء النبوة والتحدي وحينئذ (فلا بد من) أحد أمرين إما (أن لا يخلقه اللّه على يده أو أن يقدر غيره على معارضته وإلا كان تصديقا للكاذب وانه محال) على اللّه سبحانه لكونه كذبا (و) الجواب (عن الثاني أن لا خالق إلا اللّه) فلا يكون المعجز مستندا الى غير (وعن الثالث إن) لم يجوز الكرامة فلا إشكال عليه و (من جوزها فقال بعضهم منهم الأستاذ أبو إسحاق لا تبلغ) الكرامة الظاهرة على يد الأولياء (درجة المعجز وقيل لا تقع) الكرامة (على القصد) والاختيار حتّى اذا أراد الولي إيقاعها لم تقع بل وقوعها اتفاقي فقط (وقال القاضي تجوز) الكرامة (اذا لم تقع على طريق التعظيم والجلال لأن ذلك ليس من شعار الصالحين ومع ذلك تمتاز) الكرامة عن المعجز (بأنها مع دعوى الولاية دون النبوة وعلى التقادير) كلها (فالفرق بينها وبين المعجزة ظاهر) فلا تشتبه إحداهما بالأخرى (وعن الرابع أنا لا نقول بالغرض) أي لأنا نقول بأن خلق المعجزة لغرض التصديق لأن أفعاله تعالى عندنا غير معللة بالأغراض (بل نقول) إن خلقها على يد المدعى (يدل على تصديق له قائم بذاته) تعالى كما أن حمرة الخجل تفيد العلم الضروري بحصول لخجلة مع جواز حصولها بدونها إما على القول باستناد الحوادث الى القادر المختار فظاهر وأما على القول بالموجب فلأنه يجوز أن يحدث شكل غريب سماوي
حدا وإن لم يكن كافرا تأمل (قوله وحينئذ فلا بد من أحد أمرين الخ) يمكن أن يقال لا حاجة الى شي ء منهما لجواز أن يخلق اللّه تعالى العلم الضروري بكذبه أو ينصب أمارات دالة على كذبه بحيث يعلم منها قطعا (قوله لا تبلغ الكرامة درجة المعجزة) هذا مردود بأن من جملة المعجزات علم الغيب وإحياء الموتى وقد روى مثل ذلك عن كثير من السلف ولذا قيل إن الأمة مرآة نبيهم فأوقع معجزة للنبي عليه السلام صح مثله كرامة لأمته إذا كانت على