فهرس الكتاب

الصفحة 2014 من 2156

لكل صناعة مراتب) في الكمال بعضها فوق بعض (وليس لها حد معين) تقف عنده ولا تتجاوزه (ولا بد في كل زمان من فائق) قد فاق (أبناؤها) بأن وصل الى مرتبة من تلك المراتب لم يصل إليها غيره في عصره وإن أمكن أن يفوقه شخص آخر في عصر آخر (فلعل محمدا كان أفصح أهل عصره(فأتى بكلام عجز عن مثله أهل زمانه) ولو كان ذلك معجزا لكان) ما أتي به (كل من فوق أقرانه في صناعة) من الصناعات في عصر من الأعصار (معجزا وهو ضروري البطلان وأما مذهب القاضي فلأن ضم غير المعجز الى مثله لا يصيره معجزا وأما الإخبار بالغيب فلو وجوه* الأول انه جائز كرامة للولي) وعلى سبيل الاتفاق أيضا بلا خرق عادة كما في المرة والمرتين (إلا أن يتكرر) ذلك الإخبار (الى أن يصير) خارقا للعادة فيصير حينئذ (معجزا ومراتبه) أي مراتب التكرر الى حد الإعجاز (غير مضبوطة) بعدد معين (فكيف يعلم بلوغ القرآن) في الإخبار بالغيب (مرتبة الإعجاز الثاني انه يقع) ذلك الإخبار مكررا (من المنجمين والكهنة) كما دل عليه التسامع والتجربة (وليس بمعجز انفاقا الثالث انه يلزم حينئذ أن لا يكون ما خلا عنه) أي عن الإخبار بالغيب (من القرآن معجزا) فيخرج أكثر القرآن عن صفة الإعجاز وهو باطل (وأما عدم الاختلاف والتناقض فيه مع طوله فلوجوه الأول) أن فيه تناقضا لأنه (قال وما علمناه الشعر وفي القرآن ما هو شعر نحو قوله تعالى ومَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) فإنه بدون لفظ مخرجا من بحر المتقارب على وزن فعولن فعولن فعل ومنه قوله وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (و) نحو (قوله ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) فاته اذا أشبع كسرة الميم في يخزهم وفتحة النون في مؤمنين كان موزنا بلا شبهة (سيما) أي وفي القرآن ما هو شعر لا سيما (اذا تصرف فيه بأدنى تغيير فإنه يوجد فيه شي ء كثير) على أوزان بحور الأشعار (الثاني أن فيه كذبا إذ قال ما فرطنا في الكتاب من شي ء) وقال (ولا رطب

مدفوع بأن إعجاز القرآن نظري لا يتبين إلا للخاصة فلهذا استشهد بالبينة مع ما فيه من رعاية الشرع (قوله وليس لها حد معين الخ) فسر الكلام بما يخالف عبارة الكتاب لأنه الأشبه بالحق والموافق لكلام الآمدي في الأبكار حيث قال التفاوت بين الناس واقع وليس له حد يقف عنده إذ ما من فصيح إلا ولعل غيره أفصح منه ولا يمتنع أن ينتهى البلاغة في كل عصر الى فصيح لا أفصح منه ثم قول الشارح ولا تتجاوزه معناه ولا يمكن أن تتجاوزه فلا ينافى قول المصنف فيما سبق والحق أن الموجود منها متناه دون الممكن واذا حمل الحد في كلام المصنف على ما لا تتجاوزه الصناعة بالفعل لم يكن أيضا مخالفا لكلامه السابق فليتأمل (قوله سيما اذا تصرف فيه بأدنى تغيير) المناسب لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت