فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 2156

التي نقلت في القرآن أو الاحاديث أو الآثار وتلك القصص (توهم صدور الذنب عنهم) في زمان النبوة (والجواب) عن تلك القصص (إجمالا أن ما كان منها منقولا بالآحاد وجب ردها لأن نسبة الخطأ الى الروات أهون من نسبة المعاصي الى الأنبياء وما ثبت منها تواترا فما دام له محمل آخر حملناه عليه ونصرفه عن ظاهره لدلائل العصمة وما لم نجد له محيصا حملناه على انه كان قبل البعثة أو) كان (من قبيل ترك الأولى أو) من (صغائر صدرت عنهم سهوا ولا ينفيه) أي لا ينفى كونه من قبيل ترك الاولى أو الصغائر الصادرة سهوا (تسميته ذنبا) في مثل قوله تعالى لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ (ولا الاستغفار منه ولا الاعتراف بكونه ظلما منهم) كما في قصة آدم عليه السلام يعنى أن هذه الأمور الثلاثة لا تنافي المحملين الآخرين (إذ لعل ذلك) المذكور من التسمية والاستغفار والاعتراف (لعظمه) عنهم أو (عندهم) ألا ترى إن حسنات الأبرار سيئات المقربين فلذلك يسمى ترك الاولى منهم وكذا ارتكاب الصغيرة سهوا ذنبا ويستغفرون منه ويعترفون بكونه ظلما (أو إن) أي أو لأن (قصدوا به هضما من أنفسهم) وكسرا لها بانها ارتكبت ذنبا يحتاج فيه الى الاستغفار والاعتراف به على سبيل الابتهال والتضرع كي يعفو عنها وبها (ومن جوز الصغائر عمدا فله زيادة فسحة) في الجواب إذ يزداد له وجه آخر وهو أن يقول جاز أن يكون الصادر عنهم صغيرة عمدا لا كبيرة (ولنفصل ما أجملناه) من استدلال المخالف بالقصص المنقولة وجوابنا عنه (تفصيلا فمنه) أي من ذلك المحمل (قصة آدم عليه السلام وتفيقهوا) أي تكلموا بملء أفواههم (في التمسك بها من ستة أوجه* الأول قوله تعالى وعَصى آدَمُ رَبَّهُ مؤكدا بقوله فغوي) فإن العصيان من الكبائر بدليل قوله تعالى ومَنْ يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فإن لَهُ نارَ جَهَنَّمَ والغواية تؤكد ذلك لأنها اتباع الشيطان لقوله تعالى إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ * (الثاني قوله تعالى فَتابَ عَلَيْهِ ولن تكون التوبة إلا عن الذنب) لأنها الندم على المعصية والعزيمة على ترك العود إليها (الثالث مخالفته النهي عن أكل الشجرة) وارتكاب المنهى عنه ذنب* (الرابع قوله تعالى فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ) جعلهما اللّه من

وجوبه في الأحكام الكاذبة اللهم إلا أن يشترط تنبيه الأنبياء في الحال وتنبيههم للمخاطبين فتأمل (قوله الأول قوله تعالى وعَصى آدَمُ رَبَّهُ الآية) قيل يحتمل أن يكون النهى في قوله تعالى ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ للندب والتنزيه وترك المندوب من مثله يسمى عصيانا وغواية وظلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت