فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 2156

الظالمين على تقدير الأكل منها والظلم ذنب* (الخامس قوله تعالى) حكاية عنهما (رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ) والظلم ذنب كما مر آنفا والخسران لو لا المغفرة دليل كونه كبيرة (السادس قوله تعالى فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ) و استحقاق الإخراج بسبب إزلال الشيطان يدل على كون الصادر عنهما كبيرة (قلنا) في الجواب (كيف يدعى انه في الجنة ولا أمة له) هناك (كان نبيا) مبعوثا لتبليغ الأحكام (وهل كان الإجتباء بالنبوة إلا بعد تلك القصة) كما يدل عليه قوله تعالى فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ فإن كلمة ثم للترخي والمهملة فهذه القصة كانت قبل النبوة (وهل الوقيعة) أي الطعن (في الأنبياء بمثل هذا) المتمسك (الظاهر دفعه إلا للعمه) والحيرة في الضلالة (والجهل المفرط) في الغواية (وقد يتمسك في ذنبه) أي ذنب آدم (بقوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ) هي آدم (وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها) يعني حواء (لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا الآية) فإن الضمير في قوله جعلا له شركاء راجع إليها إذ لم بتقدم ما يصلح لذلك سواهما والضمير في له للّه سبحانه وتعالى فقد صدر عنه الإشراك وقصته أن حواء لما أثقلت أي حان وقت ثقل حملها جاءها إبليس في غير صورته وقال لها لعل في

(قوله ولا أمة له هناك) هذا جملة معترضة وخبران قوله كان نبيا وفيه بحث وهو أن قوله تعالى اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ يدل على انه أوحى إليه قبل خروجه من الجنة فيدل على نبوته عليه السلام فيها لا يقال الوحى لا يستلزم النبوة لقوله تعالى وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ مع أن المرأة لا يتصور نبوتها لأنا نقول المفهوم مما ورد في حق آدم عليه السلام من الآيات هو إسماع الكلام المنظوم في اليقظة وهو المسمى بالوحى الظاهر والوحى المتلو ولم يثبت ذلك لغير النبي بل ربما جعل ذلك من خواص الرسول وأما القاء المعنى في الروع في اليقظة أو إسماع الكلام في المنام ويقال له الوحى والإيحاء لغة وهو المراد بما ورد في حق أم موسى عليه السلام على ما صرح به في كتب التفسير فغير مختص به قطعا وأما انه ليس له أمة في الجنة فقد يجاب عنه بان حواء أمة له ورد بان الإرسال الى الواحد غير معهود ولذا قالوا في تعريف النبي هو من قال له اللّه تعالى أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ أو الى قوم كذا ويمكن أن يدفع بأن غير المعهود هو الإرسال الى الواحد فقط والتعريف المذكور لا يقتضي كون الناس المرسل إليهم موجودا في ابتداء الإرسال إذ لا شك أن البعض الذين يولدون بعد الإرسال يدخلون فيه قطعا فآدم عليه السلام يجوز أن يكون مرسلا الى حواء وبنيها ويكون الموجود في ابتداء الإرسال هو حواء فقط لكن قال في الباب الأربعين لو كان آدم عليه السلام رسولا قبل الواقعة لكان رسولا من غير مرسل إليه لأنه لم يكن في الجنة بشر سوى حواء وكان الخطاب لها بدون واسطة آدم عليه السلام لقوله تعالى ولا تَقْرَبا والملائكة رسل اللّه فلا يحتاجون الى رسول آخر وأنت خبير بأن ما ذكره يدل على أن الوحى المذكور يستلزم النبوة مع انهم صرحوا بأن نبوته عليه السلام ثبتت بالكتاب فكان الأقرب إن الخطاب بلا واسطة مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت