فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 2156

شق عليها وعلى والديها فنزل قوله وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ الآية فانقادوا كرها (وطمعت) زينب مع ذلك (أن يتزوجها النبي) عليه الصلاة والسلام بعد خلاصها من قيد ذلك النكاح (فنشزت على زيد) حتى أعيته (فطلقها) فتزوجها النبي بأمر من اللّه بيانا لذلك النسخ وعلى هذين القولين لا ذنب للنبي في هذه القصة (وما يقال انه أحبها) حين رآها (فمما يجب صيانة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن مثله وإن صح فميل القلب غير مقدور) ثم القائلون بمحبته إياها منهم من قال لما حبها حرمت على زوجها وهذا باطل وإلا كأن أمره بإمساكها أمر بالزنا وكان وصفها بكونها زوجا له كذبا ومنهم من قال لم تحرم لكن وجب على الزوج تطليقها قالوا (وفيه) أي في ميل قلبه إليها وما تفرع عليه (ابتلاء الزوج بتطليقها لان النزول عن الزوجة طلبا لمرضاة اللّه أمر صعب لا ينقاد له إلا موفق(و) ابتلاء (النبي بالمبالغة في حفظ النظر حذرا عن الخيانة في الوحي) بالإخفاء (أو التعرض للطعن) من الأعداء* (الرابع ما كان لنبي أن يكون له أسرى الى قوله عَذابٌ عَظِيمٌ والجواب انه عتاب على ترك الاولى) الذي هو الإثخان (فان التحريم) أي تحريم الفداء (مستفاد من هذه الآية) فقبل نزولها لا تحريم ومعنى قوله تعالى لَوْ لا كِتابٌ الى آخر الآية انه لو لا سبق تحليل الغنائم لعذبتكم بسبب أخذكم هذا الفداء* (الخامس عفا اللّه عنك لم أذنت لهم والعفو إنما يكون عن الذنب الجواب انه تلطف في الخطاب) على طريقة قولك أ رأيت رحمك اللّه وغفر لك ولا يمكن إجراؤه على ظاهره الذي هو انه تعالى عفا عنه ثم عاتبه إذ هو باطل قطعا وإليه أشار بقوله (وإلا فلا عتاب بعد العفو) وعلى هذا فلا دلة

يكون مجازا مفارقا للكذب لو وجد نصب قرينة مانعة عن إرادة الحقيقة ولم يوجد هاهنا كما لا يخفى (قوله لكن وجب على الزوج تطليقها فان قلت فعلى هذا يكون الأمر بالإمساك أمرا بترك الواجب قلت لعله كان الوجوب موسعا لا مضيقا فلا محذور(قوله الرابع ما كانَ لِنَبِيٍّ* الآية) روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى بسبعين أسيرا يوم بدر فيهم العباس عمه وعقيل ابن أبى طالب واستشار أبا بكر فيهم فقال قومك واهلك استبقهم فلعل اللّه تعالى أن يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوى بها أصحابك وقال عمر رضى اللّه تعالى عنهم كذبوك وأخرجوك من بلدك فاضرب أعناقهم وقال سعد بن معاذ الإثخان في القتل أحب الى فرضى رسول اللّه عليه السلام بالفداء فنزلت الآية (قوله الخامس عَفَا اللَّهُ عَنْكَ الآية) روى أن رسول اللّه عليه السلام بعد رجوعه عن الطائف استقر القوم الى تبوك وكان في وقت عسرة وقحط وقيظ مع بعد المقصد وكثرة العدو واستأذن طائفة منهم في التخلف واعتلوا بعلل فسمع عليه السلام معاذيرهم وأذن في التخلف فنزلت الآية وإنما عاقبه اللّه سبحانه مع اعتذارهم إليه عليه السلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت