فهرس الكتاب

الصفحة 2062 من 2156

الجواز فلأن جمع الأجزاء على ما كانت عليه وإعادة التأليف المخصوص فيها أمر ممكن) لذاته (كما مر) وذلك أن الأجزاء المتفرقة المختلطة بغيرها قابلة للجمع بلا ريبة وإن فرض أنها عدمت جاز إعادتها ثم جمعها وإعادة ذلك التأليف فيها لما عرفت من جواز إعادة المعدوم (واللّه) سبحانه وتعالى (عالم بتلك الأجزاء) وأنها لأى بدن من الأبدان (قادر على جمعها وتأليفها لما بينا من عموم علمه) تعالى لجميع المعلومات (وقدرته) على جميع الممكنات (وصحة القبول) من القابل (والفعل) من الفاعل (توجب الصحة) أي صحة الوقوع وجوازه (قطعا) وذلك هو المطلوب (وأما الوقوع فلان الصادق) الذي علم صدقه بأدلة قاطعة (أخبر عنه في مواضع لا تحصى بعبارات لا تقبل التأويل حتى صار معلوما بالضرورة كونه من الدين) القويم والسراط المستقيم فمن أرد تأويلها بالأمور الراجعة الى النفوس الناطقة فقط فقد كابر بإنكار ما هو من ضرورات ذلك الدين (وكل ما أخبر به الصادق فهو حق* احتج المنكر بوجهين* الأول لو أكل إنسان إنسانا بحيث صار المأكول) أي بعضه (جز أمنه) أي من الآكل فلو أعاد اللّه ذينك الإنسانين بعينهما (فتلك الأجزاء) التي كانت للمأكول ثم صارت للآكل (إما أن تعاد فيهما) أي في كل واحد منهما (وهو محال) لاستحالة أن يكون جزء واحد بعينه في آن واحد في شخصين متباينين (أو) يعاد (في أحدهما) وحده (فلا يكون الآخر معادا بعينه) والمقدر خلافه فثبت انه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم (الجواب إن المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية وهي الباقية من أول العمر الى

قالوا بها في عالم المثل ولم يقولوا بأنها من المحسوسات كما قال به الإسلاميون والأكثرون من الفلاسفة يجعلونها من قبيل اللذات والآلام العقلية (قوله أو أكل إنسان إنسانا الخ) قيل لا حاجة الى هذا الفرض فانك اذا تأملت ظاهر التربة المعمورة علمت أن ترابها جثث الموتى قد حصل منها النبات وأكلها الدواب وأكلناها وأيضا قد زرع فيها وغرس ثم حصلت منها الفواكه (قوله فثبت انه لا يمكن إعادة جميع الأبدان بأعيانها كما زعمتم) قيل هذا إنما يتم لو كان المعاد هو المبتدأ بعينه ونحن لا نقطع بذلك ولا برهان عليه قطعيا كما سيصرح به بل يجوز أن يكون الإعادة بالمثل بحيث لا يمتاز عن الأول عند الحس ويقال هو هو وعلى هذا لا يتم الدليل فان قلت فحينئذ لا يكون المثاب والمعاقب هو المطيع والعاصي بل شخصين آخرين وهذا باطل عقلا قلنا المطيع والعاصي والمثاب والمعاقب هي النفس لا غير والبدن مجرد آلة في ذلك وتغاير الآلتين لا يوجب تغاير ذي الآلة وقد يقال يلزم من هذا أن يكون المثاب والمعاقب بالذات والآلام الجسمانيتين غير من أطاع وعصى لان الروح المجرد لا يجازى بها (قوله وهي الباقية من أول العمر الى آخره) قيل الأظهر أن يقال وهي الأجزاء الحاصلة في أول الفطرة أي أول تعلق الروح بالبدن مما يتعلق به بدونه عادة لأن وجود أجزاء في البدن باقية من أول العمر الى آخره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت