آخره لا جميع الأجزاء) على الإطلاق (وهذه) أي الأجزاء الأصلية التي كانت للإنسان المأكول (في الآكل فضل فإنا نعلم أن الإنسان باق مدة عمره وأجزاء الغذاء تتوارد عليه وتزول عنه) واذا كانت فضلا فيه لم يجب إعادتها في الآكل بل في المأكول* (الثاني لو حشر فأما لا لغرض وهو عبث) لا يتصور في أفعاله تعالى (وإما لغرض إما عائد الى اللّه تعالى وهو منزه عنه أو الى العبد وهو إمام الإيلام وانه منتف إجماعا) من العقلاء (وبديهة العقل) أيضا وذلك (لقبحه وعدم ملاء منه للحكمة) الإلهية (والعناية) الأزلية (وأما الإلذاذ وهو أيضا باطل لان اللذة) الجسمانية لا حقيقة لها (إنما هو دفع الألم بالاستقراء وانه لو ترك) على حاله ولم يعد (لم يكن له ألم) فهذا الغرض حاصل بدون الإعادة فلا فائدة فيها (و) أما (الإيلام) أولا (ليدفع) ذلك الألم ثانيا (فيلتذ) بعدمه فهو (لا يصلح غرضا إذ لا معنى له) كأن يمرض عبده ليدفعه عنه فيلتذ به أي يعود الى عدم المرض (الجواب نختار انه لا لغرض وحكاية العبث والقبح العقلي قد مر جوابه ولا نسلم أن الغرض هو إما الإيلام أو الإلذاذ ولعل فيه غرضا آخر لا نعلمه سلمنا) أن الغرض منحصر فيهما (لكن لا نسلم أن اللذة) الجسمانية لا حقيقة لها وأنها (دفع الألم غايته أن في دفع الألم لذة وإما أنها ليست إلا هو) أي دفع الألم (فلا دليل) عليه (ولم لا يجوز أن تكون) تلك اللذة (أمرا آخر يحصل معه) أي مع دفع الألم (تارة ودونه أخرى) والدوران وجودا وعدما في بعض الصور لا ينافى ما ذكرناه (سلمنا ذلك في اللذات لدنيوية فلم قلتم أن اللذات) الجسمانية (الأخروية كذلك) أي دفع الألم (ولم لا يجوز أن تكون اللذات الأخروية مشابهة
في حيز المنع نعم يعلم كل أحد ببداهته أن ذاته من أول عمره الى آخر باق بعينه ولا يلزم من ذلك أن ذلك الباقي أجزاؤه من بدنه لجواز أن يكون خارجا عنه (قوله لم يجب إعادتها في الأكل بل في المأكول) فان قيل يجوز أن تصير تلك الأجزاء منيا في الآكل ويحصل منه مولود فتكون الأجزاء الأصلية من المأكول) فان قيل يجوز أن تصير تلك الأجزاء منيا في الآكل ويحصل منه مولود فتكون الأجزاء الأصلية من المأكول أجزاء أصلية لذلك المولود فيعود المحذور قلنا لا فساد في الجواز بل في الوقوع فلعل اللّه تعالى يحفظ الأجزاء الأصلية لشخص من أن يصير أجزاء أصلية لشخص آخر على انه يجوز أن تكون الأجزاء الأصلية التي هي الإنسان في الحقيقة تقبضها الملائكة بأمر اللّه تعالى عند حضور الموت فلا يتعلق بها الأكل ولا يختلط بالتراب ولا يحصل منها النبات والثمار والحبوب وقد يقال لو سلم تولد المولود من الأجزاء الأصلية للمأكول فلا دليل قطعيا على كونها أجزاء أصلية للمولود محشورة معه لجواز أن تكون أجزاؤه الأصلية الأجزاء الهبائية التي ينشرها الملك على الجزء المنوي كما ورد في الخبر الصحيح وأيضا اللازم جزاء الروح مع جزء من البدن أي جزء كان (قوله فلهذا الغرض حاصل بدون الإعادة) فيه بحث وهو أن اللذة على تقدير عدميتها اندفاع الألم لا انتفاؤه ومن البين عدم حصوله