ضرورة فان قيل فشاد الزنار ولابس الغيار بالاختيار لا يكون كافرا) اذا كان مصدقا له في الكل وهو باطل إجماعا (قلنا جعلنا الشيء) الصادر عنه باختياره (علامة للتكذيب فحكمنا عليه بذلك) أي بكونه كافرا غير مصدق ولو علم انه شد الزنار لا لتعظيم دين النصارى واعتقاد حقيقته لم يحكم بكفره فيما بينه وبين اللّه كما مر في سجود الشمس لا يقال أطفال المؤمنين لا تصديق لهم فيلزم أن يكونوا كفار المؤمنين وهو باطل لانا نقول هم مصدقون حكما لما علم من الدين ضرورة انه صلى اللّه عليه وسلم كان يجعل إيمان أحد الأبوين إيمانا للأولاد (وهو) أي الكفر (عند كل طائفة مقابل ما فسره به الإيمان) كما هو عندنا مقابل لما فسرناه به فمن قال الإيمان معرفة اللّه قال الكفر هو الجهل باللّه وبطلانه ظاهر ومن قال الإيمان هو الطاعات كالخوارج وبعض المعتزلة قال الكفر هو المعصية لكنهم اختلفوا (فقالت الخوارج كل معصية كفر وقد أبطلناه وقالت المعتزلة المعاصي) أقسام (ثلاثة إذ منها ما يدل على الجهل باللّه ووحدته وما يجوز عليه وما لا يجوز و) الجهل (برسالة رسوله كإلقاء المصحف في القاذورات والتلفظ بكلمات دالة على ذلك) وكسب الرسول والاستخفاف به (فهو كفر ومنها ما لا يدل على ذلك وهو قسمان قسم يخرج) مرتكبه (الى منزلة بين المنزلتين) أي الكفر والإيمان على معني انه (لا يحكم على صاحبها بالكفر لسائر) ما اتصف
مستبعد كما لا يخفى (قوله وهو عندنا عدم تصديق الرسول عليه السلام) سواء كان مكذبا له عليه السلام أو شاكا في صدقه وأما ما ذكره في تفسير القاضي من أن الكفر إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول عليه السلام به فلعل مراده بالإنكار عدم التصديق ليعم الشك (قوله لانا نقول هم مصدقون حكما الخ) وبهذا أيضا يندفع ما يتوهم من انه يلزم أن لا يكون النائم مؤمنا إذ لا تصديق له لان النوم مضاد للعلم عندنا ووجه الاندفاع أن الشارع جعل التصديق المحقق في حكم الباقي ما لم يطرأ عليه ما يضاده فهو مصدق حكما وقد يجاب بان التصديق ليس بادراك بل هو كلام نفسى على ما وقع في كلام بعضهم ولا نسلم المنافاة بينه وبين النوم ولا يخفى ما فيه (قوله وهو عند كل طائفة يقابل ما فسر به الإيمان) رده في شرح المقاصد بأنه لا يستقيم على القول بالمنزلة بين المنزلتين أصلا ويمكن دفعه بان التقابل لا يلزم أن يكون بالإيجاب والسلب حتى يرد ما ذكره فتأمل (قوله وبطلانه ظاهر) لاستلزامه أن يكون النصارى مؤمنين (قوله فقالت الخوارج كل معصية كفر) فان قلت يلزم السلف وأصحاب الأثر القائلين بأن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان أن يقولوا بما قال به الخوارج بناء على أن الشيء ينتفى بانتفاء ركنه ولا منزلة عندهم بين الكفر والإيمان مع انهم لا يجعلون تارك العمل خارجا من الإيمان ويقطعون بعدم خلوده في النار قلت أجيب عنه بأن الإيمان يطلق على ما هو الأساس والأصل في دخول الجنة وهو التصديق وحده وعلى ما هو الكامل المنجى وهو الذي عد العمل ركنا منه وموضع الخلاف أن مطلق الإسم