به من (أعماله) الصالحة (ولا بالإيمان لإيهامه عدم التصديق) بل بحكم عليه بالفسق (ويعبر عنها) أي عن المعاصي المخرجة الى تلك المنزلة بالكبائر) كالقتل العمد العدوان والزنا وشرب الخمر ونظائرها وأول من أحدث القول بهذا لإخراج واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد (ومنها ما لا يخرج) أي قسم لا يخرج (ككشف العورة والسفه ويسمى بالصغائر) ولا يوصف صاحبها بالكفر ولا بالفسق بل بالإيمان (وسنزيده) أي نزيد ما ذكرناه في هذا المقصد من قول الخوارج والمعتزلة (بيانا في المقصد الذي يتلوه* تذنيب* في تفصيل الكفار) فنقول (الإنسان إما معترف بنبوة محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم أو لا والثاني إما معترف بالنبوة ف الجملة وهم اليهود والنصارى وغيرهم) كالمجوس (وإما غير معترف بها) أصلا (وهو إما معترف بالقادر المختار وهم البراهمة أو لا وهم الدهرية) على اختلاف أصنافهم (ثم إنكارهم لنبوته صلى اللّه عليه وسلم إما عن عناد) وعذابه مخلدا إجماعا (وإما عن اجتهاد به بلا تقصير فالجاحظ والعنبري على انه معذور وعذابه غير مخلد وقد عرفت انه مخالف لإجماع من قبلهما(و) الأول هو (المعترف بنبوته عليه الصلاة والسلام إما مخطئ في أصل) من المسائل الأصولية (وسنبين) في المقصد الخامس (انه ليس بكافر أولا) يكون مخطئا في عقائده المتعلقة بأصول الدين (وهو إما) أن يكون اعتقاده (عن برهان وهو ناج بإنفاق أو عن تقليد وقد اختلف فيه فمن قال انه ناج) بهذا الاعتقاد التقليدي (فلان النبي صلى اللّه عليه وسلم حكم بإسلام من لم يعلم منه ذلك وهم الأكثرون ومن قال انه غير ناج) به (فلان التصديق بالنبوة يتضمن العلم بدلالة المعجزة وانه) أي العلم بدلالة المعجزة على صدق النبي صلى اللّه عليه وسلم (يتضمن العلم بما يجب اعتقاده) في ذات اللّه تعالى وصفاته وأفعاله فمن كان مصدقا حقيقة كان عالما بهذه الأمور كلها (وإن لم يمكن له تنقيح الأدلة وتحريرها) فان ذلك ليس شرطا في العلم والخروج عن التقليد فمن لم يكن عالما بها بأدلتها مفصلة ولا مجملة وكان مقلدا محضا لم يكن مصدقا حقيقة فلا يكون ناجيا ولعل الأكثرين الذين حكم النبي بإسلامهم ونجاتهم كانوا من العالمين علما إجماليا كما مر في قصة الأعرابي لا من المقلدين تقليدا محضا
للأول أو الثاني وقد أشرنا فيما سبق الى وجه دفع آخر فليتذكر (قوله وهم الدهرية) المفهوم من شرح المقاصد أن الدهري أخص من ذلك لأنه قال الكافر إن قال بقدم الدهر وإسناد الحوادث إليه خص باسم الدهري وإن