فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 2156

القبلة (أن المسائل التي اختلف فيها أهل القبلة من كون اللّه تعالى عالما بعلم أو موجد الفعل العبد أو غير متحيز ولا في جهة ونحوها) ككونه مرئيا أولا (لم يبحث النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اعتقاد من حكم بإسلامه فيها ولا الصحابة ولا التابعون فعلم) أن صحة دين الإسلام لا تتوقف على معرفة الحق في تلك المسائل و (أن الخطأ فيها ليس قادحا في حقيقة الإسلام) اذا لو توقفت عليها وكان الخطأ قادحا في تلك الحقيقة لوجب أن يبحث عن كيفية اعتقادهم فيها لكن لم يجر حديث شي ء منها في زمانه عليه السلام ولا في زمانهم أصلا (فان قيل لعله عليه السلام عرف منهم ذلك) أي كونهم عالمين بها إجمالا (فلم يبحث عنها) لذلك (كما لم يبحث عن علمهم بعلمه وقدرته مع وجوب اعتقادهما) وما ذلك إلا لعلمه بانهم عالمون على طريق الجملة بانه تعالى عالم قادر فكذا الحال في تلك المسائل (قلنا) ما ذكرتموه (مكابرة) لأنا نعلم أن الأعراب الذين جاءوا إليه عليه السلام ما كانوا كلهم عالمين بانه تعالى عالم بالعلم لا بالذات وانه مرئي في الدار الآخرة وانه ليس بجسم ولا في مكان وجهة وانه قادر على أفعال العباد كلها وانه موجد لها باسرها فالقول بأنهم كانوا عالمين بها مما علم فساده بالضرورة (و) أما (العلم والقدرة) فيهما (مما يتوقف عليه ثبوت نبوته) لتوقف دلالة المعجزة عليهما (فكان الاعتراف) والعلم (بها) أي بالنبوة (دليلا للعلم بهما) ولو إجمالا فلذلك لم يبحث عنهما قال الإمام الرازي الأصول التي يتوقف عليها صحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم أدلتها على ما يليق بأصحاب الجمل ظاهرة فان من دخل بستانا ورأى إزهارا حادثة بعد إن لم تكن ثم رأى عنقود عنب قد اسود جميع حباته الاحبة واحدة مع تساوى نسبة الماء والهواء وحر الشمس الى جميع تلك الحبات فانه يضطر الى العلم بأن محدثه فاعل مختار لان دلالة الفعل المحكم على علم فاعله واختياره ضرورية ودلالة المعجزة على صدق المدعى ضرورية أيضا

قدم العالم ونفى الحشر ونفى العلم بالجزئيات ونحو ذلك وكذا بصدور شي ء من موجبات الكفر عنه كذا في شرح المقاصد ولعله أراد أن اعتقاد قدمه مع نفى الحشر كفر وإلا فقد ذهب كثير من حكماء الإسلام الى قدم بعض الأجسام والفحول من أرباب المكاشفة ذهبوا الى قدم العرش والكرسي دون سائر الأفلاك فلا وجه للتكفير إذ لا تكذيب فيه للنبي عليه السلام واللّه أعلم بمراده (قوله لم يبحث النبي عليه السلام) قال في شرح المقاصد ولقائل أن يجيب بأن التصديق بجميع ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام إجمالا كاف في صحة الإيمان وإنما يحتاج الى بيان الحق في التفاصيل عند ملاحظتها وإن كانت مما لا خلاف في تكفير المخالف فيها كحدوث العالم فكم من مؤمن لم يعرف معنى الحادث والقديم أصلا ولم يخطر بباله حديث حشر الأجساد قطعا لكن اذا لاحظ ذلك فلو لم يصدق كان كافرا والجواب إنا نقطع بان منهم من وقف على التفاصيل وإن لم يكن كلهم كذلك (قوله بأصحاب الجمل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت