فهرس الكتاب

الصفحة 2108 من 2156

و اذا عرف هذه الأصول أمكن العلم بصدق الرسول فثبت أن أصول الإسلام جلية وأن أدلتها مجملة واضحة فلذلك لم يبحث عنها بخلاف المسائل التي اختلف فيها فإنها في الظهور والجلاء ليست مثل تلك الأصول بل أكثرها مما ورد في الكتاب والسنة ما يتخيله المبطل معارضا لما يحتج به المحق فيها وكل واحد منهما يدعى أن التأويل المطابق لمذهبه أولى فلا يمكن جعلها مما يتوقف عليه صحة الإسلام فلا يجوز الإقدام على التكفير إذ فيه خطر عظيم* (ولنذكر الآن ما كفر به بعض أهل القبلة ونفصل عنها) على سبيل التفصيل (وفيه أبحاث* الأول كفرت المعتزلة في أمور* الأول نفي الصفات لان حقيقة اللّه ذات موصوفة) دائما (بهذه الصفات) الكمالية التي هي العلم والقدرة والحياة ونظائرها (فمنكره) أي منكر اتصافه بها (جاهل باللّه والجاهل باللّه كافر قلنا الجهل باللّه) من جميع الوجوه كفر لكن ليس أحد من أهل القبلة يجهل كذلك فانهم على اختلاف مذهبهم اعترفوا بانه قديم أزلي عالم قادر خالق للسماوات والأرض والجهل به (من بعض الوجوه لا يضر وإلا لزم تكفير المعتزلة والأشاعرة بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه) أي لو كان الجهل بتفاصيل الصفات قادحا في الإيمان لكفر بعض الأشاعرة بعضهم فيما اختلفوا فيه من تفاصيلها وكذا الحال في معتزلة البصرة وبغداد فانهم اختلفوا أيضا فيها (الثاني) من تلك الأمور (إنكارهم إيجاد اللّه لفعل العبد وانه كفر أما أولا فلانهم جعلوه غير قادر على فعل العبد) إما على عينه كالجبائية وإما على مثله كالبلخي وأتباعه وإما على القبيح مطلقا كالنظام ومتابعيه (وجعلوا العبد غير قادر على فعله تعالى فهو إثبات للشريك كما هو مذهب المجوس) حيث اثبتوا له شريكا لا يقدر أحدهما على مقدور الآخر (وأما ثانيا فللإجماع) المنعقد من الأمة (على التضرع) والابتهال (الى اللّه في أن يرزقهم الإيمان) ويجنبهم عن الكفر (وهم ينكرونه لانهم يقولون قد فعل اللّه من اللطف ما أمكن لوجوبه عليه) وأما نفس الإيمان فليس من فعله تعالي بل من فعل العباد كالكفر فلا فائدة في ذلك الابتهال المجمع عليه (قلنا المجوس لم يكفروا بقولهم إن اللّه لا يقدر على فعل الشيطان بل(كفروا بغيره) وهو قولهم بتناهي مقدورات اللّه تعالى وعجزه عن دفع الشيطان واحتياجه في دفعه الى الاستعانة بالملائكة (و) أيضا (خرق الإجماع) مطلقا (ليس بكفر) بل خرق

أي أرباب الإجمال فانهم لا يقدرون على تنقيح الدليل (قوله وهو قولهم بتناهي مقدورات اللّه تعالى) وأيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت