الإجماع القطعي الّذي صار من ضرورات الدين (ثم) إن سلمنا أن خرق الإجماع الّذي ذكرتموه كفر قلنا ذلك الخرق ليس مذهبهم بل غايته انه لازم منه و (من يلزمه الكفر ولا يعلم به لم قلتم انه كافر* الثالث قولهم بخلق القرآن وفي الحديث الصحيح من قال القرآن مخلوق فهو كافر قلنا آحاد) فلا يفيد علما (أو المراد بالمخلوق) هو (المختلق أي المفتري) يقال خلق الإفك واختلقه وتخلقه أي افتراه وهذا كفر بلا خلاف والنزاع في كونه مخلوقا بمعنى انه حادث* (الرابع قد أجمع من قبلهم) من الأمة (على أن ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن) وقد ورد في الحديث أيضا (وهم ينكرونه) حيث يدعون انه قد يشاء اللّه شيئا ولا يكون وقد لا يشاء ويكون (قلنا نمنع الإجماع و) على تقدير ثبوته (نمنع كون مخالفه كافرا) كما عرفت* (الخامس قولهم المعدوم شي ء) أي ثابت متقرر في الأزل (وانه تصريح بمذهب أهل الهيولى سيما نفاة الأحوال) الذين كانوا قبل أبي هاشم (لان ذاته عندهم وجوده) يعني أن نافى الأحوال يلزمه القول بان ذات الشيء عين وجوده فاذا كانت الذوات عندهم حاصلة في الأزل بلا فاعل كانت وجوداتها كذلك فذوات الممكنات حينئذ موجودة قديمة من غير استناد الى فاعل أصلا وهذا أشنع من القول بوجود الهيولى القديمة المستندة الى فاعل في الجملة (قلنا) ما ذكرتم الزام للكفر عليهم بما ذهبوا إليه (والإلزام غير الالتزام واللزوم غير القول به) كما مر عن قريب* (السادس إنكارهم الرؤية وقد) دل القرآن على أن منكرها كافر لأنه (قال تعالى بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ قلنا اللقاء) حقيقة في الالتقاء والوصول الى مماسة الشيء وذلك محال في حقه تعالى فتعين انه في الآية (مجاز فلعل المراد به لقاء ثواب اللّه) لا رؤيته (فان المفسرين) كلهم (قالوا المراد به الوصول الى دار الثواب* الثاني) من تلك الأبحاث (تكفير المعتزلة الأصحاب بأمور* الأول إنكار كون العبد فاعلا لفعله لأنه يسد باب إثبات الصانع إذ طريقه قياس الغائب على الشاهد) واذا جاز عدم استناد فعلنا إلينا جاز استناد الحوادث لا الى محدثها) أي الطريق الى احتياج العالم في حدوثه الى الفاعل هو قياسه على حاجة أفعالنا في حدوثها إلينا فاذا لم تحتج هي في حدوثها إلينا لم يمكن القياس فالقول به سد لباب إثبات صانع العالم وهو كفر (قلنا) ليس الطريق
قد سبق انهم قائلون بواجبي الوجود فقد كفروا بهذا وبتكذيبهم الرسول أيضا (قوله أو المراد بالمخلوق) وأيضا المراد أن من قال بخلق صفته النفسية فهو كافر وإلا فأهل السنة أيضا قائلون بخلق الألفاظ كما سبق والمعتزلة